تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤١٤للعرس وهي الزوجة: " بالرفاه والبنين " وهو دعاء الجاهلية حيث يحترزون عن البنات بالبنين، وقد ورد النهي عنه والرفاه الصلاح والالتئام بين الزوجين أي أعرست بالرفاه والبنين، والله
أعلم
باب الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام
يكون بالإيضاح بعد الإبهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين: أحدهما مبهمة والأخرى، موضحة، وعلمان خير من علم واحد لا باعتبار التمكن في النفس ولا باعتبار اللذة، بل لزيادة العلمين في نفسهما من حيث أنهما علمان اثنان لا واحد وذلك عند كون المقام مقام إدراك الشيء على حقيقته والإحاطة بجوانبه؛ كمقام افتخار بالعلم ومقام التعلم أو التعليم بحيث لا يقع فيه جهل بوجه ما ولا خطأ من المتعلم أو السامع فيناسبه تعلّق علمين به إن قلنا: إن هنا علمين من جهتين أو إيهام علمين إن قلنا بخلاف ذلك.
ويكون الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ليتمكن في نفس السامع فضل تمكن عند اقتضاء المقام، لكون المعنى ينبغي أن يملأ به القلب لرغبته أو لرهبته أو أن يحفظ لتعظيم وعدم استهزاء، أو عمل به، أو نحو ذلك لما جبلت النفس عليه من أنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع عندها، لأنّ الإشعار به إجمالا يقتضي التشوّق إليه ولاشيء إذا جاء بعد التشوق يقع في النفس فضل وقوع ويتمكن أي تمكن.
ويكون الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام لتكمل لذة العلم للسامع لأن نيل الشيء بعد الشوق والطلب الذ، وذلك أنه إذا أجمل أشعر بالشيء. والفرق بين التمكن واللذة في العلم بحسب مفهوميهما واضح ولو كان الشوق بالإجمال سبب كل منهما، ومقام الأول كالافتخار والتعليم والتعلم كما مرّ، ومقام الثاني كإمالة نفس السامع إلى ما يلقيه المتكلّم حيث يأتي به بهذا الطريق، فيكون حديث المتكلم مما يراد فيه لا تما يكره وينفر عنه، قال الله تعالى {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صدري 586 فإن "اشرح" يفيد بقوله" لي" طلب شرح شيء ما للطالب سواء جعلنا (اللام) للتعدية أو للتعليل، وصدري "يفيد تفسير ذلك الشيء، فـ"لي" يشير على مبهم، وذلك أن "لي"
586
طه 20
398