تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٦٢باب لازم فائدة الخبر
وهو: كون المخاطب عالما بالحكم والمراد بالمخاطب والحكم ما مرّ في الباب قبل هذا. وقال عبد القاهر: هو استفادة السامع من الخبر أنّ المتكلّم عالم بالحكم، والمراد هنا وفي الباب قبل بالحكم ما كان مدلوله حقيقيا أو مجازيا أو كناويا، وسمي ما قبل هذا الباب فائدة الخبر، لأنّ من شأنه [أن يستفاد] من الخبر، وإن استفيد من غيره كالمشاهدة. وسمي ما في هذا الباب لازم الفائدة، كلما أفاد المتكلم الحكم أفاد أنه عالم به وليس كلها أفاد أنه عالم بالحكم أفاد بعد [ .... ] أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار؛ كما هو فرض المسألة.
وفسر بعضهم الحكم في البابين بالتصديق بالنسبة وادعائها قطعا أو ظنا، وهو كذب، لما صرح به السيد من أن مجرد التصوّر لا يسمّى علما، وليس اللزوم في قولنا: لازم فائدة الخبر" باعتبار ذات العلم وذات الحكم، لأنه لا تلازم بينهما؛ إذ قد يتحقق الحكم ولا يعتقده المتكلّم، بل باعتبار أن إفادة ذات العلم ملزومة لإفادة ذات الحكم. وأمّا خبر الله فإنه ولو أفاد الحكم دون أن يفيد أنه تعالى عالم به، إذ كان معلوما له تعالى قبل الخبر، لكن المعلوم قبل الخبر ما يسمى مثله عندنا تصوّرا، والمقصود إفادته بالخبر ما يسمّى مثله عندنا تصديقا وهو تعالى لا يعلم جميع الأشياء على الوجه المذكور بدليل الكواذب فإنها معلومة له لا على الوجه قطعا، فلا يعلم الشيء إلا على ما هو عليه فعلمه بالشيء على وجه تسميته تصديقا لا نعلمه إلا من خبره وبمنع تحقق علمنا بأنه تعالى عالم بهذا الحكم بخصوصه قبل علمنا به بخصوصه وقد يقال: يجوز أن يتصوّر الحكم بخصوصه قبل الخبر مع العلم بأنه تعالى يعلمه بخصوصه، قال السيد: المراد بعلم المتكلّم الحكم تصديقه جازما أو راجحا، لكن لا نسلّم أن المعلوم قبل الخبر علم له تعالى [يسمى.] مثله عندنا تصوّرا بل ما هو أعم منه ومما يسمّى مثله عندنا [ ..... ] عالم به ولا يشكل عليه قولك: " اعلم قام زيد؛ " لأنّ علمك بقيام زيد هو فائدة خبر أيها المتكلم [ ........ ] الكلام ولازم له أعني أنه يقصد إفادته بالخبر، وإلا فله لازم آخر وهو علمك بعلمك بقيام زيد، إذ العلم يتعلق بالعلم، ويجاب بأن عدم اللازم المذكور لخصوص هذه المادة فلا يرد، وليس كلما أفاد أنه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم لجواز أن يكون الحكم معلوما
46