تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة التحقيق
إن عالم المخطوطات فسيح وغائر في العمق ولا يمكن فتح ما انغلق منه وانصد إلا بعد جهد وعناء كبيرين، وذلك لوصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالماضي، ليتأتى استشراف المستقبل،
وليبرز ما انغمر منه في ثوب قشيب موشّى بأبهى المعارف، وأزهى العلوم، وأفضل الفوائد. وتما لا يدع للشك مجالا أن حقب التاريخ الثقافي موصولة فيما بينها؛ إذ لا غنى لإحداها عن الأخرى، ذلك أن فهمها لا يتم إلا بوعي ترابطها، وتبين رؤاها، وإدراك أبعادها. ويجدر التنبيه على أن تاريخ أمة لا يخلو من الثغرات والعثرات لأن العلاقات الإنسانية تكون دوما حبيسة الصراع والتوافق، ولا يخفى على أحد أن المجتمع الجزائري بفئاته المختلفة تعرض لهزات مست جوانب عديدة من حيواته، ولاسيما تاريخه الثقافي الذي ما زال يفتقر إلى جهود الباحثين، ليكون حلية مزخرفة بعيدة عن التنافر والخلل. ولن يتحقق ذلك إلا بتجاوز الهوة التراث، ومنه المخطوطات التي تعد إحدى ركائزه، وأوتاده، وتعد أيضا إحدى بؤر عدساته المنيرة التي نطل منها على ما جادت به عقول العلماء وأفئدة الأدباء وقرائحهم؛ فهناك لا محالة نتاج معرفي وإبداعي وتاريخي وديني.
الحائلة
ووعي
آفاقا
وعلى الرغم مما أحاط هذه المخطوطات من حوائل ومشاق، فإن متونها ما تزال تفتح عديدة للباحث، وتكشف قضايا كثيرة أغمضت عليه، وتحنّه على طرح مفاهيم جديدة تساعد على مناقشة بعض المسلّمات التي تعيق التواصل الفكري والمعرفي.
ويجب أن نعترف بأن المخطوطات الجزائرية تطرح هذا الإشكال، وتهب بالباحثين إلى تجلية القدر الكبير منها دونما تمييز أو عصبية، ذلك أنّ الرسالة العلمية تصبو إلى إزاحة العوائق، وتبديد الحوالك، وتحرير سبايا الأفكار والخواطر.
والحق إن هذا الأثر الذي هو بين أيدينا، والموسوم بـ (تخليص العاني من ربقة جهل المعاني) لمحمد بن يوسف اطفيش، يدخل في هذا المبتغى، ذلك أنّ هذا العنوان ليدل دلالة واضحة على محاولة فك القيد الذي يحيط بعنق الجاهل و تفريج كربة الجهل عنه. والحديث عن سيرة حياة المؤلّف تؤول بنا إلى ذكر المؤلفات التي تناولته بالدرس، وأسهبت
في سرد أخباره وسلوكاته ومواقفه، مثل: " معجم أعلام الجزائر العادل نويهض، و" نهضة الجزائر