الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

سار إلى "أسوف" صحبة قافلة، وفيها وجد قافلة اعتزمت السفر إلى نفزاوة فاصطحبها.(1) و"أسوف" هذه لا تبعد كثيراً عن مدينة نفطة وإفرِيقِيَّة. ومنها يبدأ الطريق المتَّجه إلى نفزاوة. فالإدريسي يصف مراحل طريق قفصة - نفزاوة بقوله: «من مدينة قفصة إلى مدينة "نفطة" مرحلتان صغيرتان … ومن قفصة إلى نفزاوة جنوباً يومان وبعض يوم، ومن توزر إلى نفزاوة يوم ونصف يوم».(2)

ويبدو أنَّ هناك طريقاً يربط بين جبل نفوسة ونفزاوة، فالإدريسي يذكر أنَّ بين جبل نفوسة ومدينة نفزاوة مدينة "لوحقة" التي تتصل بها غرباً مدينة "بسكرة" و"باديس" في الزاب.(3)

ولا يعرف موقع مدينة "لوحقة" التي ذكرها الإدريسي. ويعتقد "ليفيسكي" أنَّها تقع بين جبل نفوسة وبلاد نفزاوة. ويرى أنَّ الطريق يبدأ من "قابس" متَّجها إلى جبل نفوسة في اتجاه الجنوب الشرقي مروراً بمدينة "يغمراسن" التي تقع في الشمال الغربي من "تطاوين"(4) ثمَّ يتَّجه شرقاً إلى "زغاوة". كما أنَّ هذا الطريق يمرُّ بمدينة "تلالت" التي ورد ذكرها في المصادر الإبَاضِيَة.(5) فقد كان فيها مصلَّى خاص بالإمام عبد الوهَّاب لمَّا زار منطقة طرابلس في بداية القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).(6)

ويحتمل أنَّ هذا الطريق ــ أي طريق نفزاوة ــ جبل نفوسة ــ يمرُّ على مدينة "شروس". هذه المدينة التي كانت تمثِّل مرحلة من مراحل القوافل التي تمرُّ بطريق وارجلان وطريق التكرور (السودان الغربي). وغاية هذه القوافل الوصول إلى طرابلس التي تبعد عن "شروس" بمسيرة خمسة أيَّام. كما أنَّ هناك طريقاً آخر للقوافل يربط بين "شروس" وبين جبل نفوسة طوله سبعة أيَّام، وبين "غدامس" وتادمكة مسيرة خمسة وعشرين يوماً. ويؤدِّي هذا الطريق إلى بلاد "كوكو" التي تبعد نحو تسع مراحل عن "تادمكة". ومن أهمِّ مدنها مدينتان: مدينة الملك ومدينة المسلمين ويسمَّى ملكهم "قندا".(7)

والخلاصة أنَّ وارجلان كانت لها علاقات مع أهمِّ مراكز التجارة في إفرِيقِيا الشماليَّة ابتداء من سجلماسة في المغرب الأقصى إلى "جادو" في جبل نفوسة، وأنَّ وارجلان كانت تقوم بدور الوسيط التجاري بين بلاد المغرب وبلاد السودان.

(1) - سير الأئمَّة وأخبارهم، ج 2، تحقيق عبد الرحمن أيُّوب، الدار التونسيَّة للنشر، ط: 1، تونس 1985، ص: 330.

(2) - المغرب، ص: 105.

(3) - نفس المصدر، ص: 106.

(4) - يصفها الإدريسي بأنَّها حصن يبعد عن البحر الشامي مسافة خمسة أميال وتسكنه قبيلة من البربر تسمَّى "مجكسة". انظر: المغرب، ص: 170.

(5) - LEWICKI: Etudes، P 30.

(6) - الشماخي: السير، ص: 159.

(7) - البكري: المغرب، ص: 182 - 183، LEWICKI: Tasmiya، P 44.

١٠١ / ١٨١