الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧3) وارجلان - القيروان:
يمرُّ هذا الطريق ببلاد الزاب التي تتكوَّن من ثلاث مناطق هي الزاب الغربي وعاصمته "طولقة"(1) والزاب الأوسط، وقاعدته "تهودة"(2) ثمَّ "بسكرة" التي يصفها ابن سعيد بأنَّها قاعدة بلاد الزاب، واشتهرت بنخيلها ومنها كانت تصدَّر التمور إلى تونس وبجاية.(3) وبلغت جودة تمورها أنَّ أبا عبد الله الشيعي كان يأمر عمَّاله بمنع بيع أحد أصناف التمور الذي يُعرف بـ"اللياري" … وإرساله إليه.(4)
أمَّا الزاب الشرقي ففيه عدَّة مدن لكنَّها قليلة الأهمِّية، بالمقارنة مع الزاب الغربي والأوسط. ومن مدن الزاب الشرقي مدينة "باديس"، و"تنُّومة". فباديس امتازت بزراعة الشعير مرَّتين في السنة، يربطها طريق "قيطون بياضة".(5) وهو أوَّل بلد سماطة، ومنه يتفرَّع الطريق إلى عدَّة طرق تؤدِّي إلى بلاد السودان، وطرابلس والقيروان.(6)
ويشير ابن خلدون إلى وجود طريق مباشر يربط بين وارجلان والزاب في حديثه عن الحملة التي قام بها الأمير الحمادي المنصور بن الناصر انطلق … من الزاب، ومرَّ على كلٍّ من وعلان (جنوب بسكرة) ووارجلان … سنة 460هـ (1067م).(7)
وظلَّت وارجلان حتَّى نهاية القرن الثَّامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) باب الصحراء حيث كان المسافرون يأتون إليها من الزاب لكي ينتقلوا إلى بلاد السودان ببضائعهم. وتقع وارجلان على الطريق الذي يربط مدينة "تادكة" في السودان الأوسط ببسكرة. فعبَّر هذا الطريق قدم سفير من إمارة "تادكة" إلى الأميير يوسف بن مزنى ببسكرة، وقابله ابن خلدون سنة 754هـ (1353م).(8)
(1) - تقع هذه المدينة في بلاد الزاب، وهي عبارة عن ثلاث مدن عليها أسوار وخنادق تحيط بها الأنهار من كلِّ جانب. عرفت بإنتاج الزيتون والتمر. انظر الحميري: الروض المعطار، ص: 400 - 401.
(2) - تقع قرب بسكرة وهي مدينة أوَّليَّة، بنيانها بالحجر يمرُّ عليها نهر يأتيها من جبل أوراس وهي التي استشهد فيها عقبة بن نافع بعد عودته من المغرب الأقصى، انظر الحميري: نفس المصدر، ص: 142.
(3) - ابن سعيد: كتاب الجغرافيَّة، ص: 126.
(4) - البكري: المغرب، ص: 52.
(5) - تقع هذه القرية في بلاد الزاب، وهي تبعد عن قفصة بتلاث مراحل وعن نفطة بمرحلة واحدة، انظر الحميري: الفروض المعطار، ص: 488.
(6) - البكري: المصدر السابق، ص: 74.
(7) - كتاب العبر، ج 11، ص: 356.
(8) - ابن خلدون: نفس المصدر، ج 13، ص: 108، يضيف ابن خلدون أنَّ "تاكدة" تبعد عن وارجلان بعشرين مرحلة. وأنَّها في عهده كانت مركزاً تجاريًّا هامًّا. فقد أخبره رسول تاكدة (تكدة) أنَّه اجتاز عليهم سنة 754هـ (1353م) مجموعة من تجَّار المشرق إلى بلد مالي كانت زكاتهم اثني عشر ألف راحلة.