الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الرابط لوارجلان بسجلماسة إلاَّ أنَّ "ليفيسكي" يرجِّح أنَّ الطريق يمرُّ على مدينة "القليعة" و"قرارة" اللتين لا تذكرهما المصادر الجغرافية.(1) أمَّا فيما يخصُّ الجزء الثاني من الطريق الذي يربط سجلماسة بغانة فقد أورد البكري تفاصيل دقيقة نوعاً ما عنه، وحدَّد المسافة بين المدينتين بمسيرة شهرين في صحراء غير عامرة يقطنها "بنو مسوفة" من صنهاجة خاصة في وادي درعة الذي يبعد عن سجلماسة بمسيرة خمسة أيَّام.(2)

أمَّا المحطَّات الرئسيَّة الكبرى التي ذكرها البكري فهي ثلاثة: "تادمُلت" "إيزل" "أودغست". وأورد تفاصيل دقيقة عن الطريق بين سجلماسة وأودغست. وذكر أنَّ المسافة بينهما إحدى وخمسون مرحلة. وفي موضع آخر يضيف أنَّ المسافة بينهما مسيرة شهرين.(3) أمَّا المسافة بين أودغست وغانة فهي ثلاث عشرة مرحلة، وبين أودغست ووارجلان إحدى وثلاثون مرحلة.(4)

ورغم دقَّة التفاصيل التي أوردها البكري إلاَّ أنَّ بعض المحطَّات غير معروفة. فَ"إيزل" هي "كدية ايجيل" التي ظهر على مقربة منها فيما بعد موضعٌ يسمَّى "حصن الملح" الذي وصفه ابن سعيد بأنَّه مبنيٌّ على ملح معدني. وأنَّ التجَّار كانوا يأخذونه إلى بلاد السودان. ويبعد هذا الحصن عن قاعدة لمتونة "أزقَّى" بمسيرة سبعة أيَّام.(5)

أمَّا تامدلت فقد ذكر اليعقوبي بأنَّها إحدى قرى "بني درعة" لصاحبها "يحيى بن إدريس العلوي"، أمَّا سُكَّانها فمن البربر يقال لهم: «بنو ترجا».(6)

وإذا تتبَّعنا الطريق كما وصفه اليعقوبي نجده يذكر محطَّتين فقط بين سجلماسة وبلاد السودان. فالمحطَّة الأولى التي تبعد عن سجلماسة بخمسين مرحلة وهي مواطن قبائل "أنبيَّة" من صنهاجة. أمَّا المحطة الثانية فهي: "غسط" التي وصفها بأنَّها عبارة عن وادٍ عامر كثيرِ المنازل يرأس أهلها ملك لا دين له، ويغزو بلاد السودان.(7)

وقد أشار ابن سعيد إلى إحدى محطَّات هذا الطريق، وهي محطَّة "أزقَّى" التي تبعد سبعة أيَّام عن "حصن الملح".(8) ويبدو أنَّه من "أزقَّى" يبدأ الطريق الذي يربط سجلماسة بغانة، ويصفها الحميري بقوله: «(هي) مدينة بالمغرب، وهي أوَّل مراقى الصحراء ومنها إلى سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة، ومنها إلى "نول لمطة

(1) 5 - LEWICKI: Etudes، p 45.

(2) - المغرب، ص: 149.

(3) - نفس المصدر، ص: 159 - 164، 168.

(4) - الإدريسي: المغرب، ص: 32.

(5) - كتاب الجغرافيَّة، ص: 113، LEWICKI: Etudes، p 45.

(6) - صفة المغرب، ص: 27.

(7) - نفس المصدر، ص: 22.

(8) - كتاب الجغرافية، ص: 113، يرى "ليفيسكي" أنَّ هذه المسافة تنطبق تماماً على المسافة بين "سبخة إيجيل" و"أزقَّى" والتي تقدَّر بمائتين وخمسين كيلومتراً بمعدَّل ستَّة وثلاثين كيلومتر في اليوم. انظر: LEWICKI: Etudes، p 46.

١١١ / ١٨١