الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

"سبع مراحل، وليست بالكبيرة ولكنَّها متحضِّرة. ولابدَّ من الدخول على هذه المدينة لمن أراد "تكرور" وغانة من بلاد السودان».(1)

أمَّا المحطَّة الثالثة على هذا الطريق التي ذكرها البكري فهي مدينة "أودغست" التي كان يسكنها مسلمون من مختلف قبائل البربر. ووصفها ابن حوقل بأنَّها مدينة لطيفة شبيهة بمكّة لأنَّها بين جبلين.(2)

ووصفها البكري بأنَّها مدينة كبيرة آهلة بالسكَّان سوقها عامرة دائماً وتجارها يتبايعون بالتبر.(3) بينما يذكر الإدريسي أنَّ أودغست ليست عامرة كثيراً، وليست بها تجارة كبيرة.(4)

ويضيف أنَّ المسافة بين أودغست ووارجلان إحدى وثلاثون مرحلة وبينها وبين غانة ثلاث عشرة مرحلة.(5)

أمَّا المسافة بين أودغست وسجلماسة فهي مسيرة شهرين وبين أودغست وغانة بضعة عشر يوماً.(6)

كانت مدينة غانة ملتقى للطرق التجاريَّة الصحراويَّة. وقد وصفها ياقوت بأنَّها مدينة كبيرة في جنوب بلاد المغرب قريبة من بلاد السودان فيها يجتمع التجار، ومنها ينتقلون إلى بلاد التبر. وبدون المرور على هذه المدينة يصير السفر مستحيلاً لأنَّها تحتلُّ موقعاً منعزلاً بالنسبة لبلاد المغرب وبلاد السودان. فمنها يتزوَّدون بالمؤن.(7)

ويوجد طريق آخر يربط بلاد "جدالة" بغانة. وجدالة هذه تقع شمال مجرى نهر السنِغال الأدنى. ويمرُّ هذا الطريق على بلاد "تكرور" التي تقع على جانبي النيل (نيل السنغال). وسكَّانها قسمان: قسم تحضَّر يسكن المدن، وقسم من البدو كانوا يعيشون على ضفاف النيل الشمالي وفي جنوبه. وفي عصر ابن سعيد كانوا لا زالو كفَّاراً، وصاحب تكرور كان يسبي الرقيق من قبائل "لملم".(8)

ويذكر البكري أنَّ هناك طريقاً آخر يربط غانة بتادمكَّة مسيرته خمسون يوماً، وأنَّ المسافة بين غانة وبين "سفنقو" ثلاث مراحل(9) وآخر عمل غانة ثمَّ إلى

(1) - الروض المعطار، ص: 28.

(2) - المغرب، ص: 158، صورة الأرض، ص: 91.

(3) - نفس المصدر، ص: 158.

(4) - المغرب، ص: 32.

(5) - نفس المصدر والصفحة.

(6) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 92.

(7) - معجم البلدان، ج 4، ص: 184.

(8) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص: 91.

(9) - تقع هذه المدينة في طريق غانة ــ تادمكّة. تبعد عن غانة بثلاث مراحل. انظر البكري: المغرب، ص: 181.

١١٢ / ١٨١