الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

"بوغارت"(1) التي تسكنها قبيلة "مداسة" من صنهاجة ومن "بوغارت" إلى مدينة "تيرقّي"، ومنها إلى تادمكَّة.(2)

وهناك طريق آخر يربط غانة بمصر يمرُّ على "كوكو" و"مرندة" و"وزويلة" و"اجدابية" وصفه ابن حوقل. فمن غانة إلى "كوغة" مسيرة شهر ومن "كوغة" إلى "سامة" أقلّ من شهر، ومن "سامة" إلى "كزم" مسيرة شهر، ومن "كزم" إلى "كوكو" شهر، ومن "كوكو" إلى "مرندة" شهر كذلك، ومن "مرندة" إلى "زويلة" شهران، ثمَّ إلى "اجدابية" شهر، ومن "زويلة" إلى "فزَّان" خمس مراحل.(3)

ويبدو أنَّ طريق غانة - كوكو يمرّ بمواطن قبيلة "أميمة"، التي كانت تتعرّض كلّ سنة لهجوم من أهل غانة لاقتناص أهلها، وبيعهم في سوق الرقيق. ويمكن الوصول إلى مواطن هذه القبيلة سواء من كوكو أو من وارجلان. ويحتمل أنَّ السلعة الوحيدة التي تقدّمها قبائل "أميمة" مقابل الحصول على السلع المغربية من لباس وكتّان وزعفران هي العبيد. فهم أفقر سكّان السودان الغربي. يصفهم ابن خلدون بقوله: «هم كفَّار يكتوون في وجوههم وأصداغهم، وأهل غانة والتكرور يغيرون عليهم، ويُسبونهم ويبيعونهم للتجَّار، فيجلبونهم إلى المغرب، وكلّهم عامّة رقيقهم، وليس وراءهم في الجنوب عمران يعتبر إلاَّ أناس أقرب إلى الحيوان العجم من المناطق».(4)

2) وارجلان - غيارو:

لم يكتف الإباضيَّة بالوصول إلى مدينة غانة، بل تجاوزوها ودخلوا إلى السودان الغربي إلى "غيارو" للحصول على الربح الوفير، وتجنّب منافسة الآلاف من التجّار المغاربة.(5) وقد سبق أنَّ ذكرنا أنَّ أبا موسى سافر إلى "غيارو"، ويذكر البكري أنَّ أفضل الذهب في مملكة غانة يوجد في غيارو، وأنَّها تبعد عن عاصمة المملكة بمسيرة ثمانية عشر يوما في بلاد عامرة بقبائل السودان.(6)

ويصف البكري مراحل الطريق بين غانة وغيارو فيقول: «إنّه من غانة إلى "سامقندى" أربعة أيَّام، وبعد ثلاثة أيَّام يصل الطريق إلى غيارو».(7)

ويذكر ابن سعيد أنَّ في شرق مدينة سامقندى توجد جزيرة التبر. وفيها يعثر

(1) - يسمِّيها الحميري "بوغرات" انظر: الروض المعطار، ص: 119.

(2) - المصدر السابق، ص181.

(3) - صورة الأرض، ص92 - 93.

(4) - المقدمة، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الثانية، بيروت، 1979م، ص93.

(5) - يقول ابن خلدون إنَّ نقل السلع من البلد البعيد المسافة أو شدَّة الخطر في الطرقات يكون ذا فائدة أكبر للتجار. وإنَّ هذه السلع تكون قليلة نظراً لبعد سكانها. فلذلك يعز وجودها، ووإذا قلَّت غلت أثمانها. وبالعكس إذا كان البلد قريب المسافة والطريق إليه آمناً فحينئذٍ يكثر ناقلوها فتكثر وترخص أثمانها. لذلك نجد أنَّ الإبَاضِيَة وصلوا إلى أقصى السودان، وتوغَّلوا في مدن السودان البعيدة. انظر: المقدمة، ص: 706 - 707.

(6) - البكري: المغرب، ص: 176.

(7) - نفسه، ص: 177.

١١٣ / ١٨١