الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

التجار على الذهب الكثير حتَّى أنَّه يلمع بالليل إذا انحسرت المياه عن رملها.(1)

4) أسواق وارجلان وسدراتة ونساطها الاقتصادي:

كان للموقع الجغرافي المتميِّز للمدينتين أثر طيِّب على نشاطها الاقتصادي. فهما تقعان في طريق بلاد السودان. وكان لزاما على تجَّار المغرب الأوسط المرور على وارجلان محطَّة أساسية على الطريق الذي يربط المغرب الأوسط ببلاد السودان. لذلك كانت أسواقها كثيرة، تتوفَّر فيها مختلف السلع الصادرة من بلاد المغرب، والواردة من السودان. وعلى الرغم من أنَّ المصادر الجغرافيَّة لا تذكر شيئاً عن أسواقها، بل تكتفي بوصف سكَّانها فقط بأنَّهم أغنياء لقيامهم بالتجارة، إلاَّ أنَّه من المؤكَّد أنَّ أسواقها كانت آهلة بالتجارة كغيرها من الأسواق القريبة، منها سوق أريغ التي كانت تعقد كلّ يوم جمعة.(2)

أمَّا فيما يخصُّ مدينة سدراتة فإنَّ المصادر الجغرافية لا تذكر شيئاً عن أسواقها، بل تتجاهل المدينة تماماً. ويبدو أنَّ أهمِّيَة سدْرَاتَة تقلَّصت بعمارة وَارِجْلاَن، واكتظاظها بالسكان وأصبحت هذه المدينة أكبر مركز تجاري في جنوب صحراء المغرب الأوسط. أضف إلى ذلك أنَّ سدْرَاتَة أصبحت بمرور الزمن ربضًا من أرباض وَارِجْلان لأنَّها لا تبعد عنها إلاَّ باثني عشر كيلومتراً.

5) علاقاتهما بأسواق المغرب الأخرى والسودان:

1 - السلع الصادرة والواردة:

اشتغل سكان وَارِجْلان بالوساطة التجاريَّة فقط. إذ أنَّ مدينتهم لم تشتهر بالزراعة المتنوِّعة مثل المدن الشمالية. وعرفت فقط بإنتاجها من التمور وتربية الأغنام والجمال. ويبدو أنَّ هذه المنتجات كانت أساسية، وربَّما الوحيدة التي تصدرها وَارِجْلان إلى مدن بلاد المغرب أو إلى بلاد السودان لكن هذا لا يعني أنَّ التجار الإبَاضِيَة اكتفوا فقط بهذه السلع في تجارتهم، إنَّما كانوا يحملون مختلف أنواع السلع التي يقلُّ وجودها في بلاد السودان، وكان التجَّار الإباضيَّة يتجوَّلون في بلاد المغرب طولا وعرضا لشراء أنواع السلع، وإعادة بيعها في أسواق السودان مقابل الحصول على العبيد والذهب. وكانت الأسواق الموسميَّة، في بلاد المغرب تتركَّز في المدن الكبرى، فكثرت بها أنواع البضائع وازدادت وفود التجار والصناع والمزارعين. وإلى جانب هذه الأسواق الموسميَّة، هناك الأسواق الأسبوعيَّة التي كان يفد إليها الفلاحون ليعرضوا منتجاتهم الزراعيَّة، والصناع بمصنوعاتهم. ومن خلال دراسة الطرق التجاريَّة التي كانت تربط وَارِجْلان بمختلف المدن الكبرى، وجدنا أنَّ التجار الإبَاضِيَة كانوا يصلون إلى هذه الأسواق المشهورة.

ونحاول الآن أنْ نلقي نظرة عامَّة عن أهمِّ الأسواق التي كانت تقام في المدن مع إبراز مساهمة هذه الأسواق في حركة التجارة. فمن المراكز التجاريَّة التي اشتهرت بها بلاد المغرب الأوسط: المسيلة، وتلمسان، وتاهرت، ومرسى الدجاج، وقلعة بني

(1) -ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص: 92 - 93.

(2) - الإدريسي: المغرب، ص: 85.

١١٤ / ١٨١