الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

إذ أرسل ولديه زكرياء ويونس وابن أخته أبا بكر بن يحيى وغيرهم للتعلُّم عند أبي عبد الله، فانطلق هؤلاء من "جربة" يبحثون عن موضعه، نظراً لكثرة تجواله وزياراته لإخوانه الإبَاضِيَة في إفريقيَّة والمغرب الأوسط، فالتقوا به في مدينة "تيقيوس"، حيث كان عائداً من "القيروان" بعد تعلُّمه النحو والعربيَّة، وكان متَّجهاً إلى أبي عمران موسى بن أبي زكرياء(1) القاطن بِ"تَجْدِيتْ" لتعلُّم الفقه، ولمَّا أخبروه بغايتهم امتنع كلّ الامتناع فظلُّوا يلِحُّون عليه حتَّى أجابهم بشرط أنْ لا يسألوه عن مسألة، ولا يجيبهم إلاَّ بعد مضيِّ أربعة أشهرٍ.(2) ولعلَّ أبا عبد الله كان يرى أنَّه مازال في حاجة إلى مزيد من العلم.

وهكذا تأسَّست الحلقة، وكانت بدايتها في مسجد "المنية" بِ"تقيوس"(3) ولم يكن الأمر مستَقِرًّا في إفريقيَّة وقتذاك فاتَّفق رأيهم على الانتقال … إلى "أريغ"(4)

ولمَّا عزموا على الانتقال إلى "أريغ"، أرسل أبو عبد الله رسولاً إلى أبي القاسم يونس بن يَزْكَنْ الوِيلِيلي(5)، يخبره بما عزموا عليه ويطلب منه أنْ يجهِّز غاراً يجتمع فيه التلاميذ للدراسة وطلب العلم.(6)

ولمَّا انتهى أبو القاسم من تهيئة الغار لحلقة التدريس انتقل إليه التلاميذ رفقة شيخهم سنة 409هـ (1018م). وفي هذا الموضع شرع أبو عبد الله في ترتيب الحلقة وأصبح أعضاؤها "يكابدون" مؤونة العيش لأنفسهم واجتهدوا غاية الاجتهاد في عزمهم"(7) ويعرف هذا الغار باسم "التِّسعي" نسبة إلى سنة 409هـ (1018م) ويقع في موضع يقال له: "تِينْ يَسْلِي" في ضواحي أريغ في … المغرب

(1) - هو أحد علماء الإبَاضِيَة ممَّن عاصروا مؤسِّس نظام العزَّابَة. اشتهر بتولِّيه نسخ الديوان المشهور الذي ألَّفه الفقهاء السبعة في غار "تِينْ يَسْلِي" يصفه الشماخي قائلاً: «هو أحد أعلام المذهب ورؤوسه وممن أضاء الله به دجى الجهل وظلمته». انظر الشماخي: السير، ص401.

(2) - الدرجيني: نفس المصدر، ج1، ص167.

انظر: أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج1، ص173 - 174.

Aicha DADDI ADDOUN: Sociologie et histoire des Algeriens .Ibadites، imprimerie el arabia، Ghardaïa 1977، p 119

(3) - عن هذه المدينة انظر: الفصل الثاني، ص28، هامش4.

(4) -الدرجيني: نفس المصدر، ج1، ص167. وانظر: أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج1، ص173 - 188.

(5) - يسمِّيه أبو زكرياء: أبو القاسم ورقون الويلي. ولا نعرف عن هذا العالم الكثير سوى أنَّه كان أحد أعيان مدينة "أريغ". انظر: نفس المصدر، ج1، ص174.

(6) - أبو عبد الله محمَّد بن بكر (345 - 440هـ): سير الحلقة، نشر ضمن Annali Instituto Universitario orientale Di Napoli، Nuova Serie X، Napoli، 1960، p 10.

(7) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج1، ص174 - 175.

١١٩ / ١٨١