الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

موسوعة إبَاضِيَة اشترك أغلبهم في تأليفها وتسمَّى "ديوان الأشياخ" أو "ديوان العزَّابَة"»(1)

ويعدُّ نظام العزَّابَة أحد أنظمة الحكم عند الإبَاضِيَة لأنَّ فترات الحكم عندهم مرَّت بأربع مراحل: مرحلة الظهور، مرحلة الدفاع، مرحلة الشراء، ومرحلة الكتمان. وتعتبر مرحلة الظهور الإمامة الكبرى المعلنة. ويشترط في إقامة هذه الإمامة أنْ يكون للإبَاضِيَة عُدَّة وقوَّة في المال، والعلم بدين الله. وأنْ تكون عدَّتهم النصف لمن يليهم من أعدائهم، كما حدث عند قيام الدولة الرُّسْتُمِيَّة.(2)

أمَّا مرحلة الدفاع فتكون أثناء تعرُّض الإبَاضِيَة لعدو خارجي. وقد رأينا كيف أنَّ الإبَاضِيَة ولَّوا أبا حاتم الملزوزي إمامة الدفاع، ليقودهم ضدَّ جيوش "ابن الأشعت"(3)، وميزة هذه الإمامة أنَّها تزول بزوال العدوِّ.(4)

أمَّا مرحلة الشراء فهي تعني شراء الإنسان نفسه من النار أو شراء الجنَّة بنفسه. يقول أبو زكرياء يحيى الجناوني: «الشراء مثل حالة "أبي بلال مرداس"(5)، ومن أخذ أخذه من المسلمين، ولا يصحُّ لهم الخروج إلاَّ بأربعين رجلاً فما فوق ذلك، باعوا أنفسهم لله بجنَّته وليس لهم المقام حتَّى يظهر أمر الله أو يموتوا».(6)

في حين تعني مرحلة الكتمان وجوب الحفاظ على الدين دون إعلانه حتَّى لا يمنع تطبيقه كما حدث مع شيوخ الإبَاضِيَة الأوائل أمثال "جابر بن زيد"(7)، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة(8). حيث "كتما دينهما ولم يقدرا على إظهاره".(9)

(1) - الجعبيري (فرحات): نظام العزَّابَة، ص23. و … انظر سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، ج1، دار الجويني للنشر، تونس 1986، ص98.

(2) - أبو عمَّار عبد الكافي: الموجز في تحصيل السؤال، ج2، 236.

(3) - هو محمَّد بن الأشعث الذي أرسله الخليفة العبَّاسي أبو جعفر المنصور (136 - 158ه) (754 - 775م) إلى مصر، مكلَّفا إيَّاه بالقضاء على الفتنة في إفريقيَّة. واستطاع أنْ يهزم الإبَاضِيَة بموضع قرب طرابلس يعرف باسم "تاورغا"، ويقتل أبو الخطَّاب وينهزم أصحابه شرَّ هزيمة سنة 144هـ (761م). انظر أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج1، ص45. علي يحيى معمَّر: الإبَاضِيَة في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، ص42.

(4) - امحمد بن يوسف اطفيَّش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، دار الفتح، ط2، بيرُوت 1972، ص303.

(5) - انظر التعليق عنه في الفصل الأوَّل، ص59، هامش2.

(6) - أبو زكرياء يحي الجناوي: عقيدة التوحيد، نشر ضمن Extraits du bulletin d’études orientales T 32 - 33، -1980 - 1981، p49.

(7) - هو أبو الشعتاء جابر بن زيد اليحمدي العماني، أحد أئمَّة السنة، من أصحاب عبد الله بن عبَّاس. سكن مدينة البصرة، وفيها تعلَّم. اشتهر بديوانه في الفقه، عاش بين سنة21هـ و96هـ. يرجع الإبَاضِيَة مذهبهم إلى هذا الفقيه.

انظر سالم بن حمود بن شامس السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعتاء، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، مطابع سجل العرب، القاهرة 1979، ص14 - 32.

(8) - هو من أتباع جابر بن زيد. وهو الذي أصبح مرجع الإبَاضِيَة بعد وفاة جابر تولَّى التدريس في البصرة. وعنده تعلَّم حملة العلم الخمسة المغاربة:

عبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، … أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أبو داود النفزاوي، توفي في خلافة … أبي جعفر المنصور.

وانظر السمائلي: نفس المرجع، ص33 - 39.

(9) - الجناوني: عقيدة التوحيد، ص49.

١٢١ / ١٨١