الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فيها كمواضع الأشجار البعيدة عن التجمُّعات.(1)

كما يشترط في العزَّابيِّ أنْ يكون حافظاً للقرآن الكريم. وأنْ يكون تلميذاً من التلاميذ قد تعلَّم الآداب الإسلاميَّة والسيَر منذ مدَّة.(2)

كما يجب ألاَّ يكون تاجراً لأنَّهم يرون أنَّ التجارة تعلِّم الغشَّ والرِّبا(3) ويحبَّذ أن يكون عملُه في الزراعة أو غيرها من المهن التي لا تعرف الاختلاط الكثير مع العامَّة، وألاَّ يلتفت لأهل الدنيا ولا يكثر الاجتماع معهم، ولا يوجد إلا في داره أو حديقته أو في المسجد. فأهل الحلقة ــ حسب النظام ــ هم أناس يبيعون أنفسهم لله وهدفهم الأسمى هو الثواب يوم القيامة.(4)

وإذا كانت هذه الشروط مهمَّة جدًّا للارتقاء إلى هيئة العزَّابَة إلاَّ أنَّ الشرط الخاص بحفظ القرآن، يصبح غير ضروري في حالة تعذُّر وجود من يحفظ القرآن كلّه، كما هو معمول به اليوم. وفي بعض الظروف يُختار العزَّابيُّ من خيرة العوام، أو من قدماء التلاميذ.

ولا يعني توفُّر الشروط في شخص ما أنَّه نجح في الارتقاء إلى مجلس العزَّابَة، ذلك أنَّه يخضع لفترة اختبار. وإذا تبيَّن أنَّ الشخص مؤهَّل لتولِّي مهامه في المجلس أدخلوه وأصبح عضواً منهم. وإذا رفضوا يبقى الشخص في منزلته المصنَّف فيها. أمَّا إذا أجمع المجلس على قبول عضو جديد، فرفَض فإنَّه يعاقب. فقد عيِّن أبو عبد الله محمَّد بن بكر عريفاً على أهل طرابلس. فلمَّا رفض أخرجه إلى الخطَّة ــ أي البراءة ــ إلى أنْ تاب فأرجعه.(5)

وعندما يقبل العضو الجديد في هيئة العزَّابَة يتمُّ استدعاؤه ليباشر عمله. وبمجرَّد قبوله في المجلس تلزمه أمور كثيرة كلبس الزيِّ الخاصِّ بالعزَّابَة. ذلك أنَّ المظهر الخارجيَّ للعَزَّابَة مهمٌّ جدًّا. وقد اعتنى مؤسِّس نظام العزَّابَة بهذا الأمر فأعطى سماتٍ وشروطا لهذا المظهر حيث «جعل للعَزَّابَة علامات ليعرفوا بسيماهم ويتميَّزوا من سواهم»(6)

ويصف البرادي الزي الذي يجب أنْ يظهر به العزَّابِي قائلاً: «أوَّل ما يتخلَّى عنه حلق الشعر ولا يتركه يطول، والعزَّابَة من شعارهم عدم الشعور، ومنها لا يلبس ثوباً مصبوغاً إلاَّ البياض ولا بأس بعلم الطرفين والطراز ما لم يتفاحشا. وإنْ اقتصر على عباءة أو ملحفة لم تُشِنه وكان أليق. وإنْ كان ذلك على قميص كان أكمل، ولا سبيل إلى اقتصاره على قميص دون اشتماله والتحافه وارتدائه، وان اعتمَّ فالتحى على ما

(1) - أبو عبد الله: نظام الحلقة، ص2.

(2) - أبو عمَّار: السير، و6رقة.

(3) - هذا الشرط غير معمول به اليوم، فهناك العديد من العزَّابَة هم كبار التجار.

(4) - نفس المصدر، و3رقة. و … انظر المزاتي: السير، ص94،

عوض محمَّد خليفات: النظم الاجتماعيَّة والتربويَّة عند الإبَاضِيَة في شمال إفريقيا في مرحلة الكتمان، عمَّان 1982، ص28.

(5) - الجعبيري: نظام العزَّابَة، ص71.

(6) - الدرجيني: الطبقات، ج 1، ص171.

١٢٤ / ١٨١