الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ويكشف أمره.(1)

6 - دور العزَّابَة في الحياة الاجتماعيَّة:

يلعب مجلس العزَّابَة دورًا كبيرًا في الحياة الاجتماعيَّة في المجتمعات الإبَاضِيَة. هذه الحياة التي تختلف اختلافًا كبيرًا عن بقيَّة المجتمعات الأخرى. ويلاحظ هذا حتَّى في البناء المعماريِّ نفسه. ذلك أنَّ المدن الإبَاضِيَة لها طابع مميَّز عن غيرها، حيث يكون المسجد هو محور المدينة، تحيط به المساكن من كلّ جانب ثمَّ تأتي السوق. وبعده مباشرة يبنى السور الذي يحصن المدينة.

أمَّا عن دور العزَّابَة في الحياة الاجتماعيَّة فإنَّهم يقومون خاصة شيخ الحلقة بتعيين العمَّال والقضاة على المناطق التي يوجد بها الإبَاضِيَة، ونشير في هذا المضمار أنَّ ذلك كان في وقت لم ينتشر فيه نظام العزَّابَة في سائر مواطن الإبَاضِيَة، أي في الوقت الذي أسُّسَت فيه حلقة أبي عبد الله محمَّد بن بكر. ومثال ذلك أنَّ بني "ورثيزلن" جاؤوا إلى أبي عبد الله، وطلبوا منه أنْ يُولَّي عليهم من يختاره فعيِّن لهم "أبا الحسن بن أفلح"(2) أحد تلامذة الشيخ "حمو بن اللؤلؤ"(3) قاضيًا عليهم.(4)

كما أنَّ العزَّابَة يقومون بالحسبة حيث ينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف ويقاطعون المنحلِّين. كما كانوا يوقفون نشاط الأسواق لمدَّة معيَّنة عند حلول المواسم الدينيَّة، ويهتمُّون بفتحها وإغلاقها في مواعيدها المحدَّدة. ومن الأمثلة على قيام العزَّابَة بمحاربة الانحراف ما رواه المؤرِّخون عن أيُّوب بن حمو(5) الذي فسدت سيرته. فلمَّا بلغ الخبر إلى أبي زكرياء يحيى بن وجمين الهواري(6) عقد اجتماعاً للناس في المسجد ليتشاوروا في الأمر. ولمَّا حضر أيُّوب بن حمو وجَّه له اللَّوم والتعنيف إلى أنْ تاب وأعلن أنَّه سيحافظ على النهج القويم.(7)

(1) - الجعبيري: نظام العزَّابَة، ص78.

(2) - لا نعرف الكثير عن أبي الحسن هذا سوى أنَّه من أصحاب أبي عبد الله محمَّد بن بكر. وقد ولاَّه القضاء عند قبائل بني ورتيزلن الإبَاضِيَة. فمكث سنين يحكم بينهم بالعدل إلى أنْ نقموا منه، فحلف أبو الحسن أنْ لا يتكلَّف القضاء بينهم مدَّة سبع سنين. انظر الدرجيني: الطبقات، ج2، ص381 - 382.

(3) - هو أحد علماء وارجلان كان معاصرًا للإمام الرستمي يعقوب بن أفلح. وقد تزوَّج بإحدى بناته، وكان غنيًّا حتَّى أنَّ الإمام يعقوب يعده من أهل الدنيا. انظر الدرجيني: الطبقات، ج1، ص105.

(4) - الشماخي: السير، ص386.

(5) - لا تعطينا المصادر نبذة عن حياته.

(6) - هو عالم من علماء الطبقة التاسعة (450 - 500هـ) نبغ في الفقه حتَّى أنَّه كان يطلق عليه، صاحب الغوامض، وكان يسكن في مدينة آجلو بالمغرب الأوسط وهو من عزَّابتها. وانظر الدرجيني: الطبقات، مج2، ص415 وما بعدها.

(7) - الشماخي: السير، ص386. وانظر علي يحيى معمَّر: الإبَاضِيَة في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، ص205. وموسى لقبال: الحسبة المذهبيَّة في بلاد المغرب العربي (نشأتها وتطوُّرها)، ش. و. ن. ت، الجزائر 1971، ص88.

١٣٠ / ١٨١