الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الجمعة والاثنين والخميس للجلوس مع الطلبة حيث يذكر لهم الأمثال الحكيمة ويتفقَّد جميع من حضر، ويسأل عن أحوالهم، ويقلِّد العرفاء الذين حمدت أفعالهم. ومن ساءت أفعاله عاب عليه ذلك وأدَّبه.(1)
ويقرِّر الشيخ قبول الطلبة غير المعروفين، والقادمين من مناطق بعيدة حيث يحاول التعرُّف على أحوالهم وسلوكهم بمن يعرفونهم. فإذا ما تبيَّن أنَّ أحوال الطالب حسنة، ويتحلَّى بأخلاق حميدة فإنَّه يدخل إلى الحلقة مع التلاميذ، له مالهم وعليه ماعليهم. وإذا لم يستطع الشيخ معرفة أحواله فإنَّه لا يحقُّ له المشاركة إلى أنْ تعرف أحواله.(2)
2 - العُرفاء:
تتلخَّص مهمَّة العرفاء في الإشراف على التلاميذ حيث يقومون برعايتهم ومراقبتهم في أوقات الدراسة، وأوقات الراحة كذلك. وينقسم العرفاء إلى أربعة أصناف:
1) عريف لتعليم القرآن الكريم: يشترط فيه أنْ يكون حافظًا للقرآن الكريم مجيداً لتلاوته، فاهماً لمعانيه، لأنَّه المسؤول عن تحفيظ الصغار للقرآن الكريم. وفي الغالب يكون عدد التلاميذ الذين يحفِّظهم القرآن ويصحِّح ألواحهم عشرة تلاميذ فقط. وإلى جانب تحفيظهم القرآن يعلِّمهم الآداب والأخلاق الحسنة. ويمكن لهذا العريف أنْ يختار من بين تلاميذه تلميذاً مجتهداً وذكيًّا يساعده في مهامِّه. ويسمَّى هذا التلميذ في نظام الحلقة بِ"النقيب". ومهمَّة هذا التلميذ: جمع التلاميذ في المكان المخصَّص لهم للقراءة. وعند اكتمال عددهم يستدعي العريفَ لبدء الدرس. فإذا حضر يستأذنه الجالسون على يمينه في حفظ ما كتبوه على ألواحهم في اليوم السابق. فإذا حفظوا كلَّهم استأذنوه في الاستملاء، فأملأ عليهم.(3)
2) - عريف أوقات الدراسة: مهمَّة هذا العريف المحافظة، على النظام كما يقوم بتسجيل الحاضرين في الحلقة. وإذا ما غاب العريف تولَّى هو شؤون التلاميذ، فيشغلهم بإنجاز بعض الواجبات أو حفظ القرآن. كما يتولَّى مراقبة الطلبة أثناء وقت الاستفتاح، فمن نام منهم عاقبه، كما يمنع الطلبة من الأكل في أوقات الدراسة.(4)
3) - عريف الختمات وأوقات النوم:
(1) - الدَّرجيني: نفس المصدر، ج 1، ص: 172 - 173.
(2) - نفسه، ص: 173، البرادي: الجواهر، ص: 208 - 209.
(3) - الدرجيني: نفس المصدر، ج1، ص177. البرادي: نفس المصدر، ص212.
(4) - خليفات: النظم الاجتماعيَّة، ص28.