الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣يقوم هذا العريف بإعلان انتهاء الدروس الصباحيَّة، واستدعاء التلاميذ إلى الختمة حيث يدعو أكبر التلاميذ سنًّا دعاء الختام، ويردِّد بقيَّة التلاميذ وراءه. ثمَّ ينتهي الدرس وينصرف التلاميذ. ويعتبر الحضور إلى دعاء الختمة إجباريًّا، وعدم حضور التلميذ يعرِّضه للعقاب حيث يؤدَّب في إحدى زوايا المسجد.(1)
كما يتولَّى هذا العريف مراقبة التلاميذ أثناء نوم القيلولة الإجباريٍّ، واستدعاء التلاميذ والطلبة إلى حضور ختمة المغرب. وتكون هذه الختمة بعد انتهاء صلاة المغرب مباشرة حيث يجلس الطلبة والتلاميذ على هيئة حلقة ابتداءً من يمين الطالب الأكبر سنًّا، ثمَّ يقوم اثنان منهما بقراءة القرآن إلى أنْ تحين صلاة العشاء، فيتوقَّفون عن القراءة ويدعون دعاء الختمة ثمَّ يقومون للصَّلاة. والحضور إلى هذه الختمة إجباريٌّ كذلك. كما توجد ختمة أخرى وهي الختمة النهائيَّة، وتعقد بعد صلاة العشاء إلاَّ أنَّ حضورها ليس إلزاميًّا على التلاميذ.(2)
ومن المهامِّ الأخرى التي يتولَّى العريف الإشراف عليها، مبيتُ الطلبة الذي يكون بعد ختمة صلاة العشاء. ولا يحقُّ للتلميذ أنْ يتأخَّر عن النوم في الوقت المحدَّد له. أمَّا الطلبة فيمكن لهم مواصلة الدروس شريطة أنْ لا يزعجوا النائمين حتَّى يستيقظوا في الثلث الأخير من الليل للاستفتاح.(3)
4) - عريف أوقات الأكل: خصَّص نظام العزَّابَة كذلك عريفاً للإشراف على إطعام التلاميذ. فهو الذي ينظِّم جلوس التلاميذ والطلبة(4) سواء في الحلقة أو خارجها. ويحرص على قدوم جميع التلاميذ والطلبة بلباسهم الرسميِّ الخاصِّ بهم. ويشتملون الشملَة المعروفة عند الأكل، والتي يصفها الدرجيني قائلاً: «فإذا اعتدل جلوسهم دعا (أي العريف) بالماء وغسلوا بعد اشتمالهم الشملة المعروفة عند حضور الطعام، وهو أنْ يخرج طرفي ثوبه على صدره بعد أنْ يدير كلّ طرف فوق العاتق الذي يليه فيبرز اليدين، ولا يكشف شيئاً من البدن ثمَّ يأكلون أكلاً معتدلاً».(5)
كما يراقب العريف التلاميذ والطلبة في مدى تطبيقهم لآداب الأكل خاصة إذا كانوا خارج الحلقة حيث يجب عليهم التزام التحفُّظ وإفراط الحذر حتَّى لا يعابوا. أمَّا إذا كانوا في محلّ عزَّابي «لم يتحفَّظوا كلّ التحفُّظ بل يميلون إلى ضرب من الإدلال، وينبسطون بعض الانبساط، ويحسنون الظُّنون. فلا يتحشَّمون في اقتراح طيِّب الطعام وازدياد الآدم ونحو ذلك».(6)
(1) - البرادي: الجواهر، ص209. خليفات: نفس المرجع، ص28.
(2) - البرادي: نفس المصدر، ص209. خليفات: نفس المرجع، 28
(3) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص175.
(4) - المقصود بالتلاميذ هم المبتدئون الذين يبدؤون الدراسة بقراءة القرآن فقط إلى جانب تعلُّم مبادئ الدين الأولى كالصلاة وغيرها. أمَّا الطلبة فهم الذين يدرسون الكتب العلميَّة والكتب الفقهيَّة المعمَّقة.
(5) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص175.
(6) - الدرجيني: الطبقات، ج 1، ص175.