الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وفي حالة غياب البعض يقوم العريف بتسجيلهم حتَّى يعرف الأسباب التي منعتهم من الحضور إلى وجبات الطعام لتتَّخذ في شأنهم الإجراءات اللاَّزمة. ونشير إلى أنَّ الطلبة لا يحقُّ لهم الوقوف بعد انتهاء الأكل إلاَّ بعد أمر العريف حيث يقرأ الطلبة دعاء الأكل قبل القيام.(1)
وفي حالة حصول الطلبة والتلاميذ على مساعدات ماليَّة من الأغنياء والمحسنين فإنَّ العريف هو الذي يوزِّعها عليهم بالعدل. كما يشرف العريف على الوجبتين الإضافيتين اللتين يأخذونها وقت الضحى وبعد صلاة العصر.(2)
ب - المأمورون:
المقصود بهم الطلبة لأنَّهم يتلقَّون الأوامر من العزَّابَة. وينقسم الطلبة في نظام الحلقة إلى ثلاث مجموعات طبقًا لمستوياتهم. المجموعة الأولى وهم تلاميذ تعليم القرآن. وقد وضع نظام العزَّابَة زيًّا خاصًّا لهم ليميِّزوهم عن غيرهم. ويُلبَس هذا الزي فقط أثناء الدراسة، ويشترطُ أنْ لا يظهر شيئًا من أجسادهم. وأثناء قراءة الألواح يجب على التلاميذ أنْ يسندواْ ألواحهم إلى الأساطين ويقابلونها دون الاستناد على شيء. وقد سمح لهم الاستناد فقط ما بين الظهر والعصر. وفي رأي الإبَاضِيَة إنَّ الاستناد يؤدِّي بالتلميذ إلى النوم، وبالتالي يعطِّله عن مواصلة القراءة.(3)
أمَّا عن تعليم الفتيات فلا تعطينا المصادر مادَّة كافية عن تحفيظ القرآن للبنات رغم وجود المجالس النسويَّة. ولا شكَّ أنَّ المرأة نالت هي الأخرى قسطًا وافرًا من التعليم حيث تشير المصادر إلى عدَّة نساء بلغن درجة عالية من العلم مثل عائشة بنت معاذ. يقول الوسياني: «خير نساء أجلو (قرية قرب أريغ) عائشة بنت معاذ. وكانت تذكر في العلم، وتقول: رأيت كثيرا من أهل العلم والخير وجالستهم، فلولا أحمد بن أبي عبد الله لمتُّ بالجهالة»(4)
أمَّا المجموعة الثانية فهم طلبة العلوم والآداب الذين يمثِّلون المرحلة الثانية من مراحل التعليم. ذلك أنَّ التلميذ الذي يحفظ القرآن ينتقل إلى هذه المرحلة. ويقسَّم هؤلاء الطلبة إلى مجموعات حسب ميل الطالب ورغبته. وبما أنَّ هؤلاء الطلبة يمثِّلون مستوى أعلى، فإنَّهم يعامَلون معاملة خاصَّة، منها تخصيص دارٍ لهم لا يحقُّ دخولها لغيرهم من التلاميذ، ويستضيفون العلماء والعزَّابة فيها لإعطائهم الدروس. كما أنَّ هؤلاء الطلبة يحقُّ لهم أثناء القراءة الاستناد في أركان المسجد والأبواب، وأُطلق على هؤلاء الطلبة اسم "أصحاب الكتب"، بينما أُطلق على غيرهم "أصحاب
(1) - البرادي: الجواهر، ص211.
(2) - نفس المصدر والصفحة.
(3) - البرادي: نفس المصدر، ص213 - 214.
(4) - الوسياني: السير، (مخ)، ج1، ورقة 48.