الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الألواح".(1)
وتضمُّ المجموعة الثالثة العجزةَ، وهم التلاميذ القاصرون وغير القادرين على الاستمرار في الدراسة لأسباب عقلية أو جسمية، مثل عدم قدرتهم على حفظ القرآن، أو عدم استطاعتهم - مثلا - الحضور إلى الحلقة. ويحدِّد أبو عبد الله مؤسِّس الحلقة هؤلاء العجزة بقوله: «وأمَّا العاجزون فأنواع: فمنهم الطرش، والعميان، والزَّمْنى، والهارمون، وذوو الأفهام القاصرة».(2)
لذلك فقد أُعفيَ هؤلاء من الحضور إجباريا إلى الدروس، وتُركت لهم حريَّة المشاركة في الدروس. كما يحقُّ لهم حضور وجبات الطعام، ولهم الحقُّ كذلك في المأوى. وقد يقوم هؤلاء ببعض الخدمات للتلاميذ والطلبة، كتحضير الطعام. ويلخِّص الدرجيني مهامَّ هؤلاء بقوله: «فهذه الأنواع شأنهم الإصغاء والاستماع، ليحصلوا الطرق والأخلاق، ويظهروا التلهُّف والاشتياق، وعليهم حفظ السيرات والمحافظة على الطرق والأوقات».(3)
جـ - نظام حلقة التدريس:
1) - أوقات الدراسة ونظامها: تبدأ الدروس اليومية في الثلث الأخير أو الربع الأخير من الليل، حيث يشرع أوَّلاً في الاستفتاح، فيستيقظ التلاميذ من النوم، فيتوضَّأون ويقرأون القرآن، سواء مع الشيخ أو كلّ واحد يقرأ بمفرده، وتستمرُّ تلاوة القرآن حتَّى أذان الفجر، عند يتوقَّفون عن القراءة، فيدعون ويستغفرون، ثمَّ يقومون لصلاة الفجر»(4)
وبعد الانتهاء من صلاة الفجر يتناول التلاميذ والطلبة وأعضاء العزَّابة طعام الفطور، ثمَّ يواصلون الدروس. فيشرع العريف في تحفيظ التلاميذ ما أخذوه في الدروس السابقة، وبعد ذلك يُملى عليهم ما يجب حفظه في الدرس القادم. ومن لم يقم بواجبه يعاقبه العريف. يقول البرادي: «إذا توقَّف أحدهم حين الحفظ، فإن كان مبتدئاً أقيل له خمس عثرات، فإذا كان فوقه إلاَّ أنَّه في أوَّل قلم أقيل له ثلاثة، وإن كان في الإعادة فعثرة واحدة، فإن زاد فعلى ما يجتهد فيه العريف»(5)
ويذكر الدرجيني أنَّه إذا كان التلميذ صغيرا فإنَّه يُجلد في الزاوية عقابا له على عدم القيام بواجبه، أمَّا إذا كان كبيرا فالخطَّة والطرد.(6)
وإذا كان تقصير التلميذ في الحفظ يرجع إلى عدم قدرته الذهنية، فإنَّ العريف لا
(1) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص179. البرادي: المصدر السابق، ص214.
(2) - أبو عبد الله محمَّد بن بكر: سير الحلقة، ص3.
(3) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص180.
(4) - البرادي: الجواهر، ص208. خليفات: النظم، ص72.
(5) - البرادي: الجواهر، ص212.
(6) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص177.