الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

يعاقبه وإنَّما يعذره. وفي حالة ما إذا يئس من قدرة التلميذ على الحفظ، وبالتالي الاستمرار في الدراسة، فإنَّه يقوم بتبليغ شيخ العزَّابة الذي يقوم بإعفائه، ويصبح التلميذ في صنف العجزة(1)

وعندما تنتهي الدروس الصباحية، يجمع العريف الطلبة لقراءة دعاء الختمة الصباحية، وهو بمثابة إعلان انتهاء الدروس الصباحية. بعد ذلك يجتمع شيخ العزَّابة بالتلاميذ والطلبة للردِّ على تساؤلاتهم في مختلف أنواع المعرفة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ هناك نظاماً معيَّنا لطرح الأسئلة يلخِّصه أبو عبد الله قائلا: «هناك طرق كلّها حميدة، وذلك أنَّهم إمَّا أن يتداولوا وضع السؤال، فيبتدئون بالسؤال يوما. فمن أفضى إليه النوبة، وغاب اجتهد فيه. وإمَّا أن يسأل أفصحهم لساناً وأكثرهم بياناً. وإمَّا أن يسأل أشدّهم احتياجا لإسراع في ضرورات دعت أو لنازلة وقعت، ثمَّ إذا ألقى السؤال فإن كان الجمع حفيلا بدأ فيسأل الشيخ ثمَّ على من يمينه، فبعده الثاني إلى الشيخ طلبا للتخفيف والاختصار. وإن كان الجمع دون الاحتفال بينهم، سيما إن كان (لمآثل) فإنَّه يدير السؤال، ويحيل كلّ مسؤول على ميامنه، حتَّى يدور السؤال إلى الشيخ».(2)

وعندما يصل سؤال التلميذ أو الطالب إلى الشيخ يجيبه على السؤال. فإن رأى من هو أكفأ منه في الإجابة عن موضوع السؤال من أعضاء العزَّابة أذن له في الكلام. ويحقُّ للسائل هنا تنبيه المجيب إذا أغفل جانبا من السؤال. ويعترض إن احتاج إلى المزيد من الشرح والتوضيح.

ومن آداب الحلقة أنَّه من أراد القيام يجِب عليه أن يستأذن من يليه. فإن سمح له بذلك فعل، وإن لم يأذن له أقام.

وفي حالة ما إذا حضر بعض الأشخاص غير الرسميين في الحلقة فإنَّه يُستحسن عدم التطرُّق إلى المسائل الصعبة الشاذَّة حتَّى لا تُضلّ الأغبياء منهم.(3)

وعندما ينتهي الطلبة من طرح الأسئلة، يقوم الشيخ ومن معه فيصلُّون نافلة الضحى، ثمَّ ينصرف الشيخ «ويشيِّعوه تكرُّما وتأنيسا به، وإن ثقل عليه ذلك ركع وركعوا، ووادعوه ولم يشيِّعوه»(4)

وعندما ينصرف الشيخ تُقدَّم للطلبة وجبة من الفواكه أو البلح، ولهذه الوجبة شروط منها أنَّ لها وقتين: الوجبة الأولى عند الضحى بمقدار ما يقرأ فيه اللوح مرَّة أو مرَّتين، ويُشرف على تقديم هذه الوجبة عريف الطعام - كما مرَّ بنا -. ومع بداية تناول الوجبة يشرع العريف في طرح ثلاثة أسئلة على كلّ تلميذ، مبتدئا بالميامنة. فإذا لم يُجب أحد التلاميذ على الأسئلة يُمسك يده ويمنعه من الأكل تأديبا له. فإن نسي قُبل منه، لكنَّه يجب عليه أن يتذكَّر الإجابة. فإن تذكَّرها قبل انتهاء الوجبة سُمح له

(1) - نفس المصدر والجزء، ص179. البرادي: الجواهر، ص214 - 215. الجعبيري: نظام العزَّابة، ص143 - 145.

(2) - سير الحلقة، ص3.

(3) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص179 - 180.

(4) - أبو عبد الله: المصدر السابق، ص3.

١٤١ / ١٨١