الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧بأخذ نصيبه من الفواكه أو البلح، وإن لم يتمكَّن فلا.(1)
وبعد الانتهاء من تناول الوجبة يدعو العريف التلاميذ إلى نوم الهاجرة أي نوم القيلولة. ولا يستطيع أحد التخلُّف عنه إلاَّ بعذر مقنع. وأثناء النوم يجب أنْ يحافظ التلميذ على الهدوء التامِّ حتَّى لا يزعج غيره. يقول الدرجيني: «فإذا كان الضحى نادى العريف بنوم الهاجرة فينامون. فإذا ناموا وتكلَّم أحد أو تحرَّك بحيث يؤذي أحد النائمين فالخطَّة، بل إنْ أبى أنْ ينام بغير عذر، وكان تركه للنَّوم ذريعة إلى امتناع القيام باللَّيل حتَّم عليه نوم القائلة. فإن امتنع فالخطَّة».(2)
وقد حافظ الإبَاضِيَة على هذا النظام حتَّى في سفرهم. يذكر الدرجيني أنَّ الشيخ أبا نوح سعيد بن يخلف المزاتي إذا سافر وحان وقت نوم الهاجرة نزل عن فرسه ونام.(3)
أمَّا الفترة الدراسيَّة المسائيَّة فتبدأ بعد صلاة الظُّهر، وتستمرُّ حتَّى صلاة العصر. فعندما يقيمون صلاة العصر تُقدَّمُ الوجبة الإضافية الثانية كوجبة الضُّحى كمًّا وكيفًا. وبعد مراجعة الدروس لفترة قصيرة ينصرف التلاميذ والطلبة إلى القيام بأعمال أخرى، أو الاستراحة. وتستمرُّ فترة الراحة هذه حتَّى صلاة المغرب حيث يتجمَّع التلاميذ والطلبة مرَّة أخرى لأداء صلاة المغرب ثمَّ تقام الختمة المسائيَّة. وتعتبر هذه الختمة نهاية اليوم الدراسي عند الإبَاضِيَة. وفي هذه الختمة يجلس الطلبة والتلاميذ في هيئة حلقة، يتلون القرآن إلى أنْ ينادي المؤذِّن لصلاة العشاء، فيدعون دعاء الختام ثمَّ يصلُّون العشاء، ويتناولون العَشاء بعد ذلك. وبعد استراحة قصيرة تقام الختمة النهائيَّة، وتتبع بدرس في الوعظ والإرشاد، ثمَّ ينصرفون للنوم. ويعتبر الحضور إلى هذه الختمة غير إجباري، لأنَّها ختمة ليست بأكيدة وحضورها يكون على الكفاية فقط.(4)
ولا تعطينا المصادر تفاصيل عن مواضيع الدروس أو دعاء الختمات إلاَّ أنَّه يرجح أن تكون في الفقه والأحكام الإبَاضِيَة، لأنَّ هدف الحلقة هو الحفاظ على استمراريَّة المذهب. فأبو الربيع يقول: «العلم كثير من أنْ يحصى لكن خذوا من كلّ شيء أحسنه، وقيل: تعلَّموا قبل أنْ يرتفع وارتفاعه ذهاب أهله».(5)
هذا وإنْ كان التلاميذ يخضعون لأوامر العريف، فإنَّ الطلبة من "أصحاب الكتب" لهم نوع من الحرِّيَّة حيث تكون حلقاتهم العلميَّة على شكل حوار ومناقشة. وعلى الرغم من تمتُّعهم بقسط من الحرِّية إلاَّ أنَّهم يمنعون من مطالعة الكتب غير المرغوب فيها، والتي تسمِّيها المصادر الإبَاضِيَة "كتب المخالفين". ومن الأمثلة على
(1) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص176. البرادي: الجواهر، ص211 - 212.
(2) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص174.
المعروف أنَّ النوم يكون عند الظهر وليس الضحى.
(3) - نفسه، ج2، ص368.
(4) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص174. خليفات: النظم، ص75.
(5) - أبو الربيع المزاتي: كتاب السير، ص51.