الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ذكاء الطلبة. ويلاحظ مدى استفادتهم من الدروس التي حصَّلوها من خلال المناقشات التي كانت تدور في الحلقة. وإلى جانب هذه الامتحانات هناك امتحانات أسبوعية أثناء يوم الإثنين والخميس والجمعة، حيث يجمع الشيخ الطلبةَ فيسأل عن أحوالهم.
3) - العقوبات، وأنواعها وأسبابها:
إنّ العقوبات في النظام التعليمي عند الإباضيَّة متنوِّعة طبقا لكبر الذنب أو صغره. وهي تبدأ من مجرّد التوبيخ إلى البراءة.(1) وهي أشدُّ عقاب. ويمكن حصر أنواع العقوبات كما يلي:
1 - يوبَّخ التلميذ أو الطالب إذا ارتكب خطأ صغيراً.
2 - جلد التلميذ أو الطالب في زاوية من زوايا المسجد، تأديبا له حتَّى لا يكرّر الخطأ مرّة أخرى.
3 - حرمانه من الحضور إلى وجبات الأكل.
4 - الخطة: وتعني الطرد والهجران، وهي أشدّ أنواع العقاب بعد البراءة.
5 - البراءة: وهي أشدُّ أنواع العقاب.(2)
أمَّا أسباب هذه العقوبات فإنَّها تعود إلى تقصير التلاميذ في واجباتهم الدراسية. كما يعاقَب التلميذ إذا أزعج زملاءه أثناء أوقات النوم، أو إذا لم يشارك في نوم الهاجرة، أو الاستفتاح، أو في الختمات. ويعاقَب كذلك إذا لم يطبِّق آداب الأكل، أو أكثر التجوال في الأسواق، أو لم يتقيّد باللباس الرسمي.(3)
4) - مجَّانيَّة التعليم:
يعتبر التعليم عند الإباضيَّة من الأمور الهامَّة التي يجب استمرارها. ولذلك أقرُّوا مجانية التعليم. ويتمُّ الإنفاق على التلاميذ من الأموال التي يحصل عليها العزَّابة من التبرُّعات والزكاة والحبوس والأوقاف. وساهمت المساعدات المالية، والهبات التي يتبرّع بها الأغنياء من الإباضيَّة في الإنفاق على التلاميذ والطلبة، وكلّ ما يلزم الحلقة من أشياء. ومن أمثلة تلك التبرّعات أنّ أحد شيوخ الإباضيَّة ويدعى أبا باديس أبخت بن باديس (عاش في القرن 4 هـ/ 10م) تبرَّع بثلاثمائة بقرة للعزَّابَة.(4)
كما أنَّ الشيوخ الميسوري الحال كانوا ينفقون من مالهم الخاصّ على تلاميذهم. ومثل ذلك ما ذكره الشمَّاخي عن تولِّي العالِم أبي عبد الله محمَّد بن سليمان النفوسي الإنفاقَ على تلاميذه، فيقول: «كان ممَّن وسَّع الله عليه في كثرة العلم والمال والتقى، وسماحة النفس، وسخاوة القلب. كانت عنده كثرة التلاميذ يعلّمهم ويطعمهم ويكسوهم من خالص ماله. فإذا أقبل الشتاء اشترى لهم أكسية جديدة فيها دفء، وإذا أقبل الصيف اشترى لهم ما يخفّ».(5)
(1) - البراءة عند الإبَاضِيَة هي البراءة من الكفَّار، ومن الأشخاص الذين يصدر منهم شرّ، ومن جميع المشركين، والسلطان الجائر. انظر مجهول: مسائل مختلفة، (مخ)، و1، 2.
(2) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص178. خليفات: النظم، ص82.
(3) - نفس المصدر والجزء، ص178. نفس المرجع والصفحة.
(4) - الشماخي: السير، ص382 - 383.
(5) - نفس المصدر، 406 - 407.