الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ومن التآليف المهمَّة جدًّا التي ظهرت في هذه الفترة "ديوان الأشياخ"(1) الذي اشترك في تأليفه عدد من العلماء. وتشير المصادر إلى أنَّ أبا عمران موسى بن زكرياء المزاتي الدمري كان السبب في تأليفه، وتولَّى كتابة أجزائه. ويتألَّف هذا السفر الضخم من ستَّة أجزاء صغيرة وثلاثة كبيرة في الفقه الإبَاضِي، جزء خاص بالطهارات، وجزء في الصلاة، واختصَّت الأجزاء الباقية في الصوم والزكاة والحجِّ والأحكام، وهذا الجزء الأخير مقسَّم إلى ثلاثة أجزاء صغيرة. يبدأ الجزء الأوَّل منه بباب التنزُّه عن أجر القضاة وينتهي بباب الدعوى، أمَّا الجزء الثاني فيبدأ بباب الإقرار وينتهي بباب ضمان الحاكم، أمَّا الجزء الثالث فهو خاص بالإيمان.(2)
وهذا الديوان غير الديوان الضخم المعروف بِ"ديوان مشائخ نفوسة" الذي ألِّف بنفس الطريقة ويسمَّى كذلك بديوان العزَّابَة.(3) وإلى جانب هذه الموسوعات الفقهيَّة توجد كتب أخرى. وقد أحصى البرادي مؤلَّفات إبَاضِيَة المغرب نذكر منها مايلي:
1 - كتاب عمروس بن فتح وله كتاب آخر ويعرف بِ"اللقط".
2 - هود بن محكم الهواري: التفسير (هو عبارة عن تفسير للقرآن الكريم في سفرين كبيرين).
3 - كتاب الشيخ أبي خزر في الكلام.
4 - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: سير الأئمَّة وأخبارهم (وهو كتاب في التاريخ يتكوَّن من جزأين، يتناول فيه تاريخ الإبَاضِيَة في بلاد المغرب)
5 - أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن بكر: ألَّف جامعه المعروف بأبي مسألة، وله كتاب "تبيين أفعال العباد" في سفر كبير، وكتاب "السيرة في الدماء"، وكتاب "الأصول" في ثلاثة أسفار، وكتاب "أصول الأرضيين" في ستَّة أجزاء. وله كتاب القسمة وكتاب الألواح".(4)
ويلاحظ من مؤلَّفات الإبَاضِيَة أنَّ معظمها في الفقه. ويرجع ذلك إلى خوفهم من زوال المذهب. ففي هذه الفترة (296 - 442هـ) (909 - 1058م) لم يكونوا في حاجة إلى كتب التاريخ والعلوم بقدر ماكانوا في حاجة لكتب الفقه.
وقد اعتنى الإبَاضِيَة بهذه المؤلَّفات، واعتمدوا عليها اعتماداً كلِّيًّا في الفتاوي،
(1) - يسمَّى كذلذ بِ"ديوان الغار" لأنَّ الشيوخ الذين ألَّفُوه كانوا يجتمعون سرًّا في غار "مجماج" بجربة. انظر محمَّد الشيخ بالحاج: الاجتهاد في المذهب الإبَاضِي، محاضرة ألقيت في الملتقى السابع عشر للفكر الإسلامي، قسنطينة 19 - 26 يوليو 1983، مطبعة البعث، قسنطينة، ص27.
(2) - سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، ج1، ص97 - 98.
(3) - ألَّف هذا الديوان جماعة من العزَّابَة نذكر منهم: يخلفتن بن أيُّوب النفوسي محمَّد بن صالح النفوسي المسناني، يوسف بن موسى الدرجيني، يوسف بن أبي عمران، موسى ابن أبي زكرياء المزاتي، عبد الله بن أبي سلام الرمولي، جابر بن حمُّو الزنزفي، وابراهيم بن أبي ابراهيم. يتكوَّن هذا الديوان من خمسة وعشرين جزءًا.
انظر الوسياني: السير، ج1، و114. الشماخي: السير، ص431. باجية: الإبَاضِيَة بالجريد، ص56.
(4) - البرادي: الجواهر، ص219 - 220.