الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ونظراً لوقوع هاتين المدينتين على الطريق التجاري الذي يربط المغرب الأوسط ببلاد السودان، ازدادت الهجرات إليهما ممَّا أدَّى إلى اتساعهما، فكثرت المساكن، وحفرت آبار المياه.

أمَّا عن أوضاع هاتين المدينتين في ظلِّ السيادة الرُّستُمِيَّة فلا نعرف عنها الكثير. فالمؤرِّخون لم يعتنوا بذكر اهتمام الرُّستُمِيين بجنوب الدولة مثل تركيزهم على ذكر عنايتها بجبل نفوسة(1). وهذا يرجع إلى طمأنينة الدولة على أمن وسلامة المنطقة أمَّا العناية بجبل نفوسة التابع للمغرب الأدنى فتعود إلى عدَّة اعتبارات: منها بُعد المسافة، وأهمِّية الجبل ووزنه في قوَّة الدولة بشريًّا وعلميًا واقتصاديًا. ولذلك حظِيَ بأكبر اهتمام من قِبَل الأيمَّة الرُّستُمِيين كانوا يعيِّنون الولاَّة عليه، ويعتمدون على سكَّانه في حروبهم. وقد عُرف عن النفوسيين بأنَّهم كانوا حماة الدولة الرُّستُمِيَّة، حتَّى أنَّ الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم (171 - 190هـ) / (787 - 805م) ــ ثاني إمام رستُمِي ــ قال: «إنَّما قام هذا الدين ــ يقصد … الإبَاضِيَة ــ بسيوف نفوسة وأموال مزاتة»(2).

(1) - هو الجبل الذي سكنته قبيلة نفوسة الإبَاضِيَة، وإليها ترجع تسمية الجبل، يقع قرب طرابلس، وصفه ابن حوقل بأنَّه جبل عال مسيرته ثلاثة أيَّام فيه مدينتان كبيرتان تسمَّى إحداهما "شروس" والأخرى "جادو". كان هذا الجبل تابعًا للدولة الرُّستُمِيَّة. وبعد سقوطها أصبح مستقلاًّ. انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 92 - 93.

(2) - الشماخي: السير، ص: 267. أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج 1، ص: 103.

٢٢ / ١٨١