الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٦

توفَّرَ أو لم يتوفَّر فيها من شروط الكتابة التاريخيَّة؛ ومن ثمَّ تتحدَّد علاقة تلك الأمَّة بغيرها: إيجابا وسلباً.

بعض هذه الأخطاء وقع فيها زميلنا وأخونا الأستاذ مسعود مزهودي في دراسته التي نال بها درجة الماجستير في جامعة القاهرة «الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستميَّة إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب». وهو ما لم يساعده على تقديم صورة واضحة حقيقيَّة عن الإباضية في الجزائر. وقد قمنا بتقديم ملاحظات عن هذه الدراسة حين صدرت(1). وقد عمل أخي الأستاذ بهذه الملاحظات بعد أنْ حاول الردَّ عليها(2) وأعاد النظر في دراسته تلك، فجاءت محاولته الثانية مختلفة كثيراً عن الأولى من حيث الدقَّة في سرد الأحداث، والتروِّي في نقل الأخبار والوقائع، وحسنِ الاستفادة من المصادر والمراجع، والتأنِّي في التأويل والتفسير … وقد امتازت هذه الدراسة بالجدِّية، وهي تعدُّ - بعد التعديل - بحقٍّ إضافة مهمَّة في تسجيل تاريخ الإباضية بخاصَّة، والتاريخ الإسلامي بعامَّة. ويمكن إجمال ذلك فيما يأتي:

1) بيَّنت هذه الدراسة مدى انتشار المذهب الإباضي في مختلف مناطق الجزائر، وفضل أتباعه الكبير في تاريخ المغرب الأوسط. وذلك في شتَّى المجالات؛ الفكريَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسِّياسيَّة.

في الجانب الثقافي والفكري أبرزت الدِّراسة الفعاليَّة التي عرفها الإباضية في التعليم والتأليف وتطوير الفكر الإسلامي، وخدمة الثقافة الإسلامية بعامَّة. والقيام بنشر ذلك في الجزائر وخارجها.

وفي الجانب الاجتماعي بيَّنت أنَّ للإباضية عملاً كبيراً في ربط أبناء المذهب برباط اجتماعي متماسك من خلال الأنظمة المقترحة والمعتمدة لتسيير الحياة، ومن خلال الهيكلة المحكمة التي تتميَّز بالشَّكل الهرميِّ، يكون المسجد في قمَّته دائماً؛ لتكون له الهيمنة والإشراف، ومحاولات جادَّة لإيجاد علاقات وطيدة بإخوانهم في الإسلام. من ذلك الإيماء لهم بالسير في طريقهم، ونهج نهجهم في المجال الاِجتماعي.

وفي المجال التجاريِّ أثبتت أنَّ للإباضية علاقات تجارية مع غيرهم داخل القطر الجزائري وبعض المناطق العربيَّة والإفريقية. وقد كانوا يستغلُّون التنقُّل للتجارة في نشر الإسلام. يقول: الأستاذ مسعود مزهودي «لم يكتف الإباضية بنقل سلعهم فقط، بل نقلوا كذلك أفكارهم ومذهبهم الديني، فالمصادر الإباضية تذكر أنَّ للتجار الإباضية دوراً كبيراً في نشر الإسلام في … بلاد السودان».

كما أبانت الدراسة عن الظروف الصعبة التي عاشها الإباضية، فأبرزت شدَّة مقاومتهم لها، وقوَّة تحدِّيهم وصدقهم في المحافظة على مبادئهم، التي هي مبادئ إسلامية.

هذه الإشارات وَسَمَت هذه الفترة أو الحقبة من تاريخ المسلمين بالمهمَّة؛ لذا يجب

(1) - ينظر مجلَّة المجاهد الأسبوعي (الجزائر) ع: 1508 - ع: 1523. ومجلَّة النهضة (سلطنة عمان) ع: 433، 434، 437. كما قدَّم له أستاذنا الشيخ محَمَّد بن بابه الشيخ بالحاج ملاحظات أخرى.

(2) - ينظر مجلَّة المجاهد الأسبوعي، ع: 1514.

٣ / ١٨١