الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٣٨بسدراتة. وتَعتَقِد "فان برشم" بأنَّ القصر الذي يتكوَّن من أربع وثلاثين غرفة هو قصر الأمير(1).
كما أظهرت هذه الاكتشافات أنَّ سكان سدراتة كانوا يحيون حياة حضاريَّة منتظمة، تؤكِّدها الرُّسوم الزخرفيَّة المستوحَاة من طبيعة المنطقة(2).
ويرى الدكتور عبد العزيز سالم أنَّ الرُّستُمِيين تأثَّروا بالفنِّ الزُّخرفيِّ العراقيِّ والفارسيِّ، حيث زُيِّنت جدران مسجد سدراتة بطاقات حفرت فيها تجاويف مقوَّسة تعلوها أنصاف قباب مسطَّحة وأحد هذه الجدران مزيَّن بضلوع بارزة كالفصوص التي تشابه تجاويف قصر "الأخيضر" بالعراق(3).
ومن آثار المدينة الباقية إلى يومنا هذا مسجد ومقبرة أبي صالح جنون بن يمريان، وضريح الإمام يعقوب بن أفلح(4).
ومن أهمِّ الصور التي وجدت على جدران أحد البيوت صورة ثلاثة رجال يحملون السيوف، وخمسة فرسان يركبون "المهري"(5) يحملون السيوف وكذلك عدَّة جمال ونعامتان ونخلة وأسد، ورجل ملثَّم يقود سجيناً. وهذه الصور تعطينا فكرة عن الحياة الاجتماعيَّة التي كانوا يحيونها(6).
4 - انتقال الإبَاضِيَة إلى وادي ميزاب:
قبل أنْ نتطرَّق إلى بداية هجرات الإبَاضِيَة إلى هذه المنطقة نودُّ أنْ نوضِّح أصل هذه التسمية ــ أي ميزاب ــ. يرى اطفيَّش أنَّ أصل التسمية مشتق من "الميزاب". ويحتمل أنَّ الأصل الأوَّل للتسمية هو "مصاب". وسميت "بني مصعب" لأنَّ بعض سكَّانها من مصعب. فإذا كان أصل التسمية من "مصاب"، فـ"مصاب" من زناتة وهو مصاب بن يادين بن جانا وبني يادين من ولد رزجيك الذي ينسب إليه بنو عبد الواد. ومنهم بنو توجين وبنو مصاب وبنو برزال، كلُّهم ينتسبون إلى يادين بن محَمَّد. وكانوا يعرفون بين زناتة الأولى ببني واسين قبل أنْ تتشعَّب هذه البطون والأفخاذ. وكانت مواطنهم بإفريقيَّة وبرقة.(7) وغدامس(8) والزاب والحامة(9).
(1) - Marguerite VAN BERCHEM: Deux compagnes de fouilles à Sedrata (1951 - 1952)، travaux de l’institut de recherches sahariennes، T 10، 1953، p 128.
(2) - Claud BAVARD: La civilisation urbaine au M’Zab، SNED Alger، (S.D)، p 11.
(3) - السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ج 2، ص: 582.
(4) - النوري: دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديماً وحديثاً، ج 1، ص: 109.
(5) - المهري نوع من الجمال يعرف بسرعته في المسير.
(6) - HAROLD TARRY: Les villes berbèes de la vallès de l’oued MYA، revue d’éthnographie، T 3، 1885، p 10 et 13.
(7) - تقع برقة جنوب بلا د إفريقيَّة يصفها الإدريسي بأنَّها مدينة متوسِّطة كانت في عصره غير عامرة. وهي أوَّل محطَّة للقادم من مصر إلى القيروان. انظر: الإدريسي: … المغرب، ص: 131.
(8) - هي مدينة في إفريقيَّة تبعد عن تادمكت بأربعين مرحلة. يصفها البكري بأنَّها مدينة لطيفة كثيرة النخل والمياه. وهي كذلك تبعد عن جبل نفوسة بسبعة أيَّام.
انظر: البكري: المغرب، ص: 182.
(9) - ابن خلدون: العبر، مج 13، ص: 121 - 123. أطفيَّش: الرسالة الموسَّعة، ورقة 25.