الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لقي الدعم من الخليفة الناصر صاحب الأندلس.(1) وبدأ ثورته عندما زحف إليه عامل باغاية "صولت بن ملول" فلقيه أبو يزيد وألحق به الهزيمة. وواصلَ طريقه إلى باغايَةْ فحاصرها ثمَّ انهزم فيها. ولذلك أرسل سنة 333هـ (944م) إلى بني واسين(2) الزناتيين المقيمين بضواحي قسطيلية يطلب منهم محاصرة هذه المدينة. أمَّا هو فقد واصل السير حيث فتح مدينة تبسَّة(3) ومجانة(4) صلحاً وطرد من "الأريس"(5) عسكر كتامة، واستولى عليها عنوة. ولم ينج أحد من أهلها حتَّى الذين لجأوا إلى الجامع. كما استولى على مدينة "سبيبة"(6) وقتل عاملها(7).

وبهذه الانتصارات الخاطفة أحسَّ القائم بأمر الله بالخطر الذي يداهمه وأنَّه لا يستبعد أنْ يهدِّده في عاصمته المهدية. لذلك جهز الجيوش وأرسلها إلى كلٍّ من رقادة والقيروان بقيادة "ميسور الخصي". كما أرسل جيشاً آخر إلى باجة(8) فنهبها وأحرقها، وقتل الأطفال وسبي النساء.

وقد حاول بشرى إعادة الكرَّة من جديد حيث أرسل جيشاً من تونس استطاع أنْ يهزم أبا يزيد في البداية، إلاَّ أنَّ قوَّة أبي يزيد أرهبت "بشرى" فجعلته عاجزاً أمامه، حينئذ طلب أهلُ "تونس"(9) الأمان من أبي يزيد فأمَّنهم وولَّى عليهم أحد أصحابه

(1) - هو الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر (300 - 350هـ) (913 - 962م) تولَّى الحكم بعد وفاة الأمير عبد الله بن محَمَّد سنة 300هـ. وهو أوَّل من تسمَّى بأمير المؤمنين.

انظر: أحمد بن محَمَّد المقري التلمساني: نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب، ج1، تحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت 1968، ص: 353.

(2) - بنو واسين ينتمون إلى الطبقة الثانية من زناتة، ويرجع نسبهم إلى يصلتين إخوة مغراوة وبني يفرن. ويقال إنَّهم من بني وانتن بن ورسيك بن جانا إخوة مسارت وتاجرت. كانت مواطنهم في قسطيلية والزاب وغدامس والحامة وقصور مصاب.

ابن خلدون: المصدر السابق، مج 13، ص: 120 - 122.

(3) - تبسَّة أو تبسا هي مدينة أزلية من بلاد إفرِيقِيَّة كثيرة البساتين والفواكه، ويجود بها الجوز الذي يضرب به المثل في إفرِيقِيَّة.

انظر: الحميري: الروض المعطار، ص: 129 - 130.

(4) - هي مدينة من مدن إفرِيقِيَّة تبعد على مرماجنة بمرحلتين، انظر: الحميري: نفس المصدر، ص: 540.

(5) - هي مدينة لها إقليم واسع وغلات بها عينان جاريتان "عين رباح"و"عين زياد" اشتهرت في إفرِيقِيَّة بزراعة الزعفران. انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 86.

(6) - هي مدينة في إفرِيقِيَّة أزليَّة ذات أنهار وثمار. انظر: البكري: المغرب، ص: 49.

(7) - ابن خلدون: كتاب العبر، مج 4، ص: 86، ابن الأثير: الكامل، مج 8، دار صادر بيروت 1979، ص: 423 - 424. سنوسي: زناتة والخلافة الفاطميَّة، ص: 206 - 208.

(8) - هي مدينة بإفرِيقِيَّة تعرف كذلك بباجة القمح. سمِّيت بهذا الاسم لكثرة حنطتها وهي تبعد عن مدينة "تنس" بيومين. انظر: الحموي: معجم البلدان، مج 3، ص: 314.

(9) - هي مدينة أزلية كانت تسمَّى في القديم "ترشيش". فلمَّا ابتنى المسلمون فيها سميت تونس. تمتاز بالمياه الجارية، وكثرة الغلاَّت والبساتين.

انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 75.

٤٥ / ١٨١