الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٥١

يهادن كافة الفرق المناوئة للفاطميين باستعمال الحيلة.(1)

ونلاحظ أنَّ انضمام المالكيَّة إلى الثورة لم يأت لإعجابهم وانبهارهم بخطب أبي يزيد الحماسية التي كان يلقيها، بل كانت وحدة الغرض هي التي دفعت مالكيَّة القيروان إلى الوقوف بجانبه، فشرعوا لتوِّهم في إثارة حماس القيروانيين لتجنيدهم إذ أكثروا من الخطب والاجتماعات في المساجد، يحثُّون الناس على مؤازرة أبي يزيد لطرد الشيعة. وراح البعض منهم ينظِّم الشعر الحماسي، كالقصيدة التي أنشدها شاعر يدعى، "أبا القاسم الفزَّاري" بين يدي أبي يزيد بحضور علماء القيروان، يستعطفه لمحاربة الشيعة كما أنشد قصائد أخرى هجا فيها العبيديين(2).

وقد تزعَّم أهلَ القيروان في تلك الدعوة "أبو الفضل عبَّاس بن عيسى الممسي.(3) "، وربيع بن سليمان القطان(4)، وأبو اسحاق السبائي(5)، وأبو العرب بن تميم(6)، وأنَّ «أبا العرب خطب في الناس قائلا: إنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: يكون في آخر الزمان قوم يقال لهم الرافضة، فإذا أدركتموهم فاقتلوهم، فإنَّهم كفَّارٌ،

(1) - ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، طبعة ليدن 1948، ص: 217. عبد العزيز المجذوب: الصراع المذهبي بإفرِيقِيَّة، ص: 197 - 199. حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، دار مطابع المستقبل، القاهرة 1980، ص: 133. السيد محَمَّد أبو العزم داود: الأثر السياسي والحضاري للمالكيَّة في شمال إفرِيقِيا حتَّى قيام دولة المرابطين، المكتبة الفيصليَّة 1985، ص: 195. موسى لقبال: الحلف بين أهل السنة والنكاريَّة في القرن 4هـ (10م) وأثره في تطور أوضاع مدن إفرِيقِيَّة والزاب والحضنة والأوراس، الأصالة عدد 60 - 61 سنة 1978، ص: 62.

(2) - الدباغ: معالم الإيمان، ج 3، ص: 86، سليمان بن الحاج داود: ثورة أبي يزيد، ص: 57.

(3) - هو أحد علماء المالكيَّة في القيروان عرف بشدَّة الورع حيث حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز ثماني سنين كما حفظ الموطأ. كان ممَّن خرج لقتال الفاطميين. وقد توفي قرب مدينة المهدية في مكان يعرف بِ"الوادي المالح" في يوم الإثنين لثمان بقين من رجب سنة 333هـ. انظر: الدباغ: نفس المصدر والجزء، ص: 31 - 35.

(4) - هو أبو سليمان ربيع بن سليمان بن عطاء الله تعلَّم في بلاد المشرق في مجالس عدَّة شيوخ منهم أبو الحسن الدينوري بمصر، وأبو يعقوب الهرجوري بمكَّة ثمَّ عاد إلى القيروان وواصل الاستماع إلى شيوخها. كانت له حلقة بجامع القيروان. كما كان يؤلِّف الخطب والرسائل ويقول: الشعر. انظر: الدباغ: نفس المصدر والجزء، … ص: 35 - 36.

(5) - هو أبو اسحاق ابرهيم بن احمد السّبائي الزاهد. كان رجلاً صالحاً مشهوراً بالعبادة والاجتهاد، يتذاكر العلماء في حلقته أمثال أبي القاسم بن شبلون وأبي الحسن القابسي وسعيد بن ابراهيم. توفي يوم الثلاثاء النصف من رجب سنة 356هـ. انظر: الدباغ: معالم الإيمان، ج 3، ص: 77 - 80.

(6) - هو محَمَّد بن أحمد بن تميم بن تمام بن تميم التميمي كان جدُّه تميم بن تمام من أمراء إفرِيقِيَّة. كان أبو العرب فقيها ألَّف عدَّة كتب منها كتابه المعروف في: طبقات علماء إفرِيقِيَّة إلى جانب كتاب عباد إفرِيقِيَّة. وسند حديث مالك، وكتاب التاريخ من سبعة عشر جزءا، وكتاب مناقب ابن تميم وغيره من الكتب. كان ممَّن دعوا إلى الخروج عن الفاطميين، فخرج من القيروان وانضمَّ إلى أبي يزيد أثناء حصار المهدية، فأُسِر وقتل في الثاني والعشرين من ذي الحجَّة سنة 333 هـ (945م). انظر: الدباغ: نفس =والمصدر والجزء، ص42 - 43، السنوسي: زناتة والخلافة الفاطمية، هامش ص212.

٤٧ / ١٨١