الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فلمَّا أتمَّ الحديثَ كبَّر الناس، وعلت الأصوات في الجامع حتَّى ارتجَّ».(1)

واعتبر "أبو الفضل عبَّاس بن عيسى الممسي" أنَّ الخروج مع أبي يزيد والقضاء على الدولة الفاطميَّة فرض، لأنَّ الخوارج من أهل القبلة، أمَّا بنو عبيد فإنَّهم مجوس(2).

ومن شيوخ المالكيَّة الذين دعوا إلى مساندة أبي يزيد العالم أبو سليمان ربيع بن سليمان بن عطاء الله، المعروف بـ"ربيع القطَّان"، وكان هذا الشيخ أحد علماء القيروان البارزين، له حلقة علم بجامع القيروان، يؤلّف الخطب والرسائل، ويقول الشعر، «فكان لسان إفريقية وقته في الزهد والرقائق»،(3) «وبلغت كراهيته للفاطميين درجة كبيرة، حتَّى إنَّه جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتَّى يقطع اللهُ دولة بني عبيد»(4)

ويبدو أنَّ مشاورات ومناظرات حامية قامت حول شرعية الانضمام إلى ثورة أبي يزيد، فقد عوتب "ربيع القطَّان" على خروجه مع أبي يزيد، فقال: لمعاتبيه: «كيف لا أفعل وقد سمعت الكفر بأذني»(5).

ولعب "ربيع" هذا دوراً كبيراً في الإعداد النفسي للقيروانيين لخوض غمار المعركة حتَّى إنَّه طلب من جماعته أنْ يكون هو أوَّل مَن يبدأ هذا الأمر.

فأسرع الفقهاء والعلماء بسلاحهم، واجتمعوا في الجامع يوم الجمعة، وعملوا البنود والطبول. وأتوا بالبنود وركَّزوها أمام المسجد المعروف بـ"الحدادين" وبلغ عدد هذه البنود سبعة(6).

ولمَّا اجتمع الناس، وحضرت صلاة الجمعة، قام الإمام أحمد بن محمَّد بن أبي

(1) - الدبَّاغ: نفس المصدر والجزء، ص44.

(2) - نفس المصدر والجزء، ص32.

(3) - الدباغ: نفس المصدر، مج 3، ص: 35 - 36.

(4) - نفس المصدر والجزء، ص: 36.

(5) - نفس المصدر، والجزء، والصفحة.

(6) - أوَّلها أصفر اللون لربيع القطَّان كتب عليه البسملة، والبند الثاني لربيع كذلك كتب عليه: «نصر من الله وفتح قريب، على يد أبي يزيد، اللهمَّ انصره على من سبَّ بيتك»، وفي الثالث - وهو أصفر اللون - لربيع كذلك كتب فيه بعد البسملة: «قاتلوا أئمَّة الكفر إنَّهم لا أيمان لهم لعلَّهم ينتهون». وفي البند الرابع - وهو أحمر اللون - لأبي الفضل عبَّاس الممسي كتب عليه: «لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله».

أمَّا البند الخامس - وهو أخضر اللون - لمروان العابد كتب عليه بعد البسملة: «قاتلوهم يعذِّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مومنين».

أمَّا البند السادس - فهو أبيض اللون - كتب عليه بعد البسملة: «لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله، أبو بكر الصدِّيق، عمر الفاروق».

وفي البند السابع لصاحبه إبراهيم بن العشماء الحنفي - وهو أكبر البنود، أبيض اللون - كتب عليه: «لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله، إِلاَّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إنَّ … الله معنا».

انظر ابن عذاري: البيان المغرب، ج2، ص217؛ محمَّد أبو العزم: الأثر السياسي والحضاري للمالكية، ص199 - 200

٤٨ / ١٨١