الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

بحفر خندق حول أرباض المدينة. كما كاتب القائم صنهاجة وكتامة يستنفرهم إلى المهدية.(1)

وبعد هذا الانتصار الذي حقَّقه أبو يزيد على "ميسور" في القيروان، ظلَّ طيلة شهرين وثمانية أيَّام مقيماً في خيام "ميسور" التي استولى عليها يرسل السرايا للنهب.(2)

4 - حصار المهدية:

لمَّا علم أبو يزيد باستعداد "صنهاجة" و"كتامة" وغيرهم للقتال مع الخليفة القائم، انتقل إلى المهدية، ونزل على خمسة عشر ميلاً منها، وقام ببناء مصلَّى، أصبح يعرف بِ"مصلَّى أبي يزيد".(3) ثمَّ أرسل عيونه إلى المهدية فانشغلوا بالنهب. واجتمع سكان المهدية للتشاور فيما يصنعون. واتَّفقت كتامة وأصحاب القائم على الخروج إلى أبي يزيد لقتاله في معسكره، حتَّى لا يسمحوا له بالوصول إلى المدينة وعلموا أنَّ عسكره تفرَّق للغارة والنهب.(4)

وكان خروج "المهديين" لقتال أبي يزيد في يوم الخميس لثمانٍ بَقيْن من جمادى الأولى سنة 333هـ (944م). ولمَّا علم أبو يزيد بذلك أرسل ابنه "فضل" العائد بعسكره من القيروان لقتال كتامة. وكان اللقاء على بعد ستَّة أميال من المهدية في موقع يعرف بِ"سوق الأحد." كان القتال شديداً خاصَّة بعد انضمام أبي يزيد إلى "فضل" الذي كان على وشك الهزيمة فما أنْ رأى الكتاميُّون جيش أبي يزيد حتَّى انهزموا من غير قتال.(5)

وواصل أبو يزيد زحفه بمطاردة الكتاميين إلى "باب الفتح" ــ أحد أبواب المهدية ــ ثمَّ عاد إلى معسكره الذي نصبه قرب المدينة. وفي جمادى الأخيرة كرَّ من جديد على المهدية وتمكَّن من الوصول إلى مصلَّى العبيد.(6)

ولم يبق بينه وبين المهدية سوى رمية سهم، لكن أصحابه تفرَّقوا في "زويلة" يقتلون وينهبون، على الرغم من أنَّ أهلها طلبوا الأمان. كما … كان القتال قائماً بين كتامة والبربر قرب "باب الفتح" وانتهى الأمر … بانهزام الخوارج.(7)

(1) - ابن أبي دينار: المؤنس، ص: 59، القرشي: عيون الأخبار، ص: 196 - 199.

(2) - من هذه السرايا سريَّة أرسلها إلى سوسة أكثرت من القتل والنهب وعاثت فيها فساداً وعذَّبوا أهلها بمختلف أنواع العذاب. انظر: القرشي: نفس المصدر، ص:197

(3) - الدَّرجيني: الطبقات، ج 1، ص: 101.

(4) - القرشي: عيون الأخبار، ص: 201. ابن الأثير: الكامل، ج 8، ص: 426 - 427.

(5) - ابن خلدون: كتاب العبر، ج 4، ص: 87.

(6) - بدأت هذه المعركة بمشاغبة أصحاب أبي يزيد للعبيد الواقفين وراء الخندق في الوقت الذي قام فيه بقيَّة جيشه بالهجوم على المدينة من البحر، وتمكَّنوا من اجتياز السور وإلحاق الهزيمة بالعبيد. انظر: القرشي: عُيُون الأخبَار، ص: 202.

(7) - القرشي: نفس المصدر، ص: 202، ابن الأثير: الكامل، ج 8، ص: 427 - 428.

٥٠ / ١٨١