الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٥٦القبائل المقاتلة مع أبي يزيد، وتوقَّفت القبائل عن تقديم الإمدادات لأنَّ أبا يزيد انحرف عن مبادئه التي أعلنها مع بداية الثورة، إلى جانب غدره بالذين وقفوا في يوم ما إلى جانبه كالقيروان مثلاً.
ويبدو أنَّ القبائل التي آزرته إنَّما آزرته طمعاً في الغنائم والنهب ليس إلاَّ. يقول: القرشي: «حين أفنوا ما بإفرِيقِيَّة كلِّها، توقَّفوا عن الوصول إلى أبي يزيد. ولم يبق معه غيرُ أهل جبل أوراس وبني كملان»(1) واستغلَّ الخليفة القائمُ تفرُّق قوَّات أبي يزيد، وتوقُّفها عن مؤازرته.
وفي يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 333هـ (944م) خرج بعساكره إلى أبي يزيد الذي وصلته إمدادات من أوراس، غير أنَّ الرياح القويَّة التي هبَّت على ميدان القتال فأظلم لها الجوُّ، ساعدت أبا يزيد على دحر عسكر القائم، ومعاودة الحصار مرَّة أخرى. وقد أدَّى هذا الحصارُ إلى موجة أخرى من الهجرة، إذ فرَّ عدد كبير من سكَّان المهدية إلى جزيرة صقلية وطرابلس. ومصر وبلاد الروم.(2)
ولمَّا رأى الكتاميُّون أنَّه لا مناص من الخروج إلى أبي يزيد اختاروا مائة فارس من خيرة الرجال، وانطلقوا انطلاقةَ رجلٍ واحد على أصحاب أبي يزيد فقتلوا عدداً كبيراً منهم، وأسروا العديد. وكادوا يصلون إلى أبي يزيد نفسه لولا أنَّه خلَّصه أصحابُه. وقد رفعت هذه الحملة معنويًّا "المهديِّين" بعد اليأس، وفرحوا كثيراً بهذا النتصار الذي أعاد إليهِم الأمل.(3)
5 - انتقال أبي يزيد إلى تونس:
لمَّا رأى أصحاب أبي يَزيد تفرُّق القبائل عنه، اجتمعوا واقترح بعضهم الذهاب إلى القيروان لتجميع البربر، والعودة بهم دون أنْ يعلم أبو يزيد بذلك. وبمجرَّد أنْ وصله خبَرُهُم، أسرع مع قلَّة من رجاله للَّحاق بهم، تاركاً وراءه أثقاله كلَّها. وفي القيروان حاول بعض سكَّانها القبض عليه بعد طلبهم الأمان من القائم.
وعندما علم أبو يزيد بذلك أمر عامله بأنْ يخرج برجاله ليتحوَّلوا إلى تونس.(4)
وفي العشرين من صفَر سنة 334هـ (945م) وصل أبو يزيد إلى مدينة تونس حيث شرع أصحابُه في النهب وسبي النساء والأطفال. وتمكَّنوا من ردِّ الجيش الذي أرسله القائم في بادئ الأمر. ولمَّا حاول أبو يَزِيد ملاحقتهم مُني بهزيمة قتلَ فيها من جيشه خلق كثير، ودخل رجال القائم إلى تونس وقام "أيوب بن أبي يَزيد" بجمع
(1) - القرشي: عيوُن الأخبَار، ص: 209.
(2) - القرشي: نفس المصدر، ص: 210، ابن الأثير: الكامل، ج 8، ص: 429.
(3) - القرشي: نفس المصدر، ص: 210، ابن الأثير: الكامل، ج 8، ص: 429.
(4) - ابن الأثير: نفس المصدر والجزء، ص: 430 - 431.