الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وفي هذه الأثناء كان أبو يَزِيد يحشد القوَّات من بني برزال بجبل "سالات"(1). كما أنَّ الجيش الفاطمي حُظي هو الآخر بانضمام القبائل إليه بعد استمالتهم بتقديم الأكسية والطعام. كما أرسل "المنصور" إلى "زيري بن مناد" و "ماكسن بن سعد" أموالاً كثيرة للاِنضمام إليه وفي مدينة "المسيلة" قام المنصور بتوزيع الأموال على أهلها، وتجنيد الكثير من رجالها. وراسل قبيلة "هوارة" بِ"الغدير"(2) يأمرهم بالقبض على "أبي عمَّار الأعمى" وأصحابه. كما وصل إلى المسيلة "يعقوب بن محَمَّد بن خزر"(3) صحبة بعض رجاله، والذي حظي بتكريم من الخليفة.(4)

ولمَّا أتمَّ المنصور استعداداته خرج من "المسيلة" في طلب أبي يَزيد حين علم بتمركزه في جبل سالات المعروف بوعورة مسالكه. وعندما وصل المنصور إلى سفح الجبل نزل إليه سكَّانه جائعين، فسألهم المنصور عن أبي يَزيد، فلم يجد عندهم خبراً. حينئذ اتجه إلى بلاد صنهاجة. وفي موضع يقال له: "حائط حمزة"، وصل إليه زيري بن مناد في جمعٍ غفير وانطلقا إلى تاهرت. وعندم علم أبو يزيد بذلك هجم على المسيلة وضرب على أهلها الحصار، إلاَّ أنَّ هذا الحصار لم يدم طويلاً نتيجة قدوم المنصور. ولمَّا فرَّ أبو يزيد إلى جبل كنانة، قام المنصور بإرسال "ميسور الفتى" إلى "سطيف" لاستنفار كتامة، وخفيف الفتى إلى "ميلة"(5) لنفس المهمَّة. كما وصله رسول "الخير بن محَمَّد بن خزر الزناتي"(6) ومعه مائة

(1) - هو جبل يقع في بلاد بني بزرال قرب المسيلة، ويقع قرب جبل كنانة الذي القي فيه القبض على أبي يَزيد، ويسمِّيه ابن خلدون: جبل كتامة، انظر: ابن خلدون: المصدر السابق، ج 13، ص: 33.

(2) - تقع هذه المدينة قرب "المسيلة" من بلاد الزاب تبعد عنها بحوالي ثمانية عشر ميلاً وتبعد عن طبنة بمرحلتين. كما تبعد عن قلعة بني حمَّاد بثمانية أميال يصفها الحميري بأنَّها مدينة حسنة بها أسواق عامرة وفاكهة كثيرة. وسكَّانها من قبائل هوارة. انظر: الروض المعطار، ص: 427.

(3) - هو ابن محمَّد بن خزر المغراوي الزناتي الذي بايع الأدارسة سنة 170هـ، وعقد له إدريس الأكبر على تلمسان. وظلَّت بعض ضواحي المغرب الأوسط لمحمَّد بن خزر إلى أنْ كانت دولة الشيعة. خاضت هذه الأسرة عدَّة حروب ضدَّ الشيعة ثمَّ دخلوا في طاعة الفاطميِّين. ومن أشهر أفراد هذه الأسرة الخير بن خزر، معبد بن خزر ويعقوب، انظر: ابن خلدون: كتاب العبر، ج 13، ص: 51 - 52.

(4) - أبو عبد الله الصنهاجي: أخبار ملوك بني عبيد، ص:38.

(5) - تقع هذه المدينة على أربع مراحل من قلعة بني حمَّاد. وهي مدينة عامرة قريبة من الساحل، لها مرسى يقال له: «جيجل»، ومرسى "قلعة خطاب" ومرسى "اسكيكدة" ومرسى "دنهاجة" واشتهرت بكثرة العمران والأشجار والثمار. انظر: اليعقوبي، صفة المغرب، ص: 11 - 12.

(6) - هو أحد أبناء محمَّد بن خزر الذي ذكرناه سابقاً، قام رفقة يعلى بن محمَّد اليفرني بالاستيلاء على وهران سنة 343هـ، وتاهرت، وخطب على منابرها لعبد الرحمن الناصر، واستطاع جوهر الصقلي الفتك بيعلى. أمَّا الخير فقد دخل في طاعة الفاطميين ونبذ الدعوة للأمويين، انظر: ابن خلدون: كتاب العبر، ج 13، ص: 36.

٥٥ / ١٨١