الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٦١منهم».(1)
ولو تمسَّك أبو يَزِيد بمبادئه لكان له شأن آخر. ذلك أنَّه اعتمد على الحرب الخاطفة وسرعة التحرُّك والتنقُّل حتَّى أنَّ الجيش الفاطمي عجز عجزاً تامًّا عن تتبُّعه بل حتَّى عن معرفة مكان وجوده. ويمكن أنْ نوجز عوامل إخفاقه فيما يلي:
1 - التبدُّل في سلوك أبي يَزيد؛ فبعد أنْ بدأ زاهداً متقلِّلاً في طعامه، صار ــ كما يقول ــ ابن خلدون: «يلبس الحرير ويميل إلى الرفاهيَّة والتنعُّم. هذا السلوك أغضب أتباعه المقرَّبين إليه منهم أبو عمَّار الأعمى.»
2 - غدره بالمالكيَّة وتعريضهم للقتل بسيوف الفاطميِّين.
3 - الدور الذي لعبته قبيلتا كتامة وصنهاجة في مؤازرة الخلافة في وقت محنتها وصراعها ضدَّ أبي يَزيد.
4 - إسراف جنوده في عمليَّة السلب والنهب، وتخريب العديد من المدن.
5 - المقاومة الشيعيَّة في بعض المدن المغربيَّة ومقاومتهم لحركة أبي يَزيد.
7 - تورة النكارية بعد أبي يَزيد:
بعد انهزام أبي يَزيد وموته متأثِّراً بجراحه، حاول ابنه "فضل" مواصلة الثورة ضدَّ الفاطميِّين، حيث اتحدت بقايا الجيش مرَّة أخرى، وانضمَّ إليه "معبد بن خزر"(2)، وأتته الأموال من الأندلس. في البداية حاول فضل الهجوم على مؤخرة جيش الخليفة "المنصور" لكنَّه وقع في فخٍّ رتبه له "زيري بن مناد" في الوقت الذي قام فيه "المنصور" بمطاردة "معبد بن خزر" إلى مدينة المسيلة. ولمَّا غابت أخباره عن الخليفة انشغل بأمور أخرى.(3)
واتجه المنصور إلى تاهرت لمَّا بلغه خبر هروب "حميد بن يصل" … من السجن.(4)
(1) - البيان المغرب، ج 2، ص: 218.
(2) - هو أخ محمَّد بن خزر الذي ذكرناه سابقاً، انضمَّ إلى ثورة النكارية. واستطاع المنصور قتله سنة 340هـ. ونصب رأسه بالقيروان. انظر: ابن خلدون: كتاب العبر، ج 13، ص: 54 - 55.
(3) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج 1، ص: 198، ابن خلدون: نفس المصدر، ج 7، ص: 34، محمَّد بن عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبيَّة بالمغرب الإسلامي، المؤسَّسة الطنيَّة للكتاب، الطبعة الأولى، الجزائر 1984، ص: 214.
(4) - ألقاه في السجن عبيد الله المهدي. ولمَّا فرَّ انضمَّ إلى محمَّد بن خزر الزناتي. وكان الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصرقد ولاَّه على المغرب الأوسط في الوقت الذي كان فيه الشيعة منشغلين بثورة أبي يَزيد. ومع نهاية الثورة قام "حميد" بفرض الحصار على "تاهرت"، وطرد عاملها داود بن ابراهيم العجيسي سنة 333هـ (944م). انظر: ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص: 198،
HADY ROGER IDRIS: La bérbérie orientale sous les Zirides، X - XII، T 1، librairie d’amerique et d’orient adrien maison neuve paris 1962، pp 24 - 25