الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٦٢ولمَّا استعاد المنصور تاهرت، ولَّى عليها اليفرني يعلى بن محَمَّد(1) كما عيَّن "زيري بن مناد" قائداً أعلى لصنهاجة، ثمَّ اتجه المنصور إلى مدينة المنصوريَّة في جمادى الثاني سنة 336هـ (948م). وبمجرَّد أنْ علم بخبر خروجه في أوراس انطلق إليه، وفي طريقه استولي على "حصن ماداس"(2). ولمَّا غابت أخبار "فضل" مرَّة أخرى عاد إلى "القيروان" ومنها إلى المهدية في رمضان … 336هـ (948م)(3)
وإذا كان أبو عبد الله الصنهاجي وابن خلدون يذكران أنَّ فضلاً ــ أثناء حصاره مدينة باغاية ــ غدر به أحد أصحابه وأتى برأسه إلى المنصور(4)، فإنَّ أبا زكرياء يذكر أنَّه لمَّا اجتمع لِ"فضل" جمع كبير قصد قبيلة "مزاتة" طالباً منهم أنْ يسلموه العالِمَين أبا القاسم يزيد بن مخلد، وأبا خزر يغلى بن زلتاف. ولمَّا رفضوا هاجمهم "فضل" فمني بالهزيمة وفرَّ إلى إحدى القرى. وفيها ألقي القبض عليه، وقتل وحمل رأسه إلى القيروان في اليوم الأوَّل من ذي القعدة 336هـ (948م)(5)
وعلى الرغم من مواصلة أيُّوب لثورة أبيه إلاَّ أنَّ قوَّاته كانت ضعيفة فلم تحقِّق انتصارات تذكر. وتمَّ اغتيال أيُّوب سنة 341هـ (952م) كما استطاع "بلكين بن زيري"(6) القضاء على ثورة يزيد بن أبي يَزيد وهو الابن الثالث لأبي يَزيد مخلد بن كيداد.(7)
8 - دعم الخلافة الأموية في الأندلس لثورة أبي يَزيد:
عرفت بلاد المغرب صراعاً حادّاً بين الأمويين والفاطميين خاصَّة بعد أنْ نجح الشيعة في تأسيس دولة لهم. والواقع أنَّ هذا الصراع يعود إلى ما قبل ظهور الإسلام،
(1) - هو زعيم بني يفرن في المغرب الأوسط من تاهرت إلى طنجة، كان يدعو للناصر الأموي. ولمَّا أغزى المعزّ لدين الله قائده جوهر الصقلي إلى المغرب سنة 347هـ لاقاه يعلى بن محمَّد واذعن لطاعته، وقيل: قتله ناحية شلف، انظر: ابن خلدون: كتاب العبر، ج 13، ص: 37.
(2) - يقع هذا الحصن في بلاد الزاب. ويذكر ابن خلدون أنَّ المنصور فتحه سنة 335هـ (946م)، انظر: ابن خلدون: نفس المصدر، ج 13، ص: 34.
(3) - ابن خلدون: نفس المصدر والجزء، ص: 34، بن عميرة: دور زناتة، ص: 216.
(4) - أبو عبد الله الصنهاجي: أخبار ملوك بني عبيد، ص: 47، ابن خلدون: كتاب العبر، ج 7، ص: 35.
(5) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج 1، ص: 120 - 121. وانظر كذلك: بن عميرة: دور زناتة، ص: 216 - 217.
(6) - هو أبو الفتوح يوسف بن بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الذي استخلفه المعزّ على إفرِيقِيَّة عندما انتقل إلى مصر سنة 361هـ. وقد استخلفه المعزّ لخوفه من التغلُّب على البلاد بعد رحيله إلى مصر. توفي بلكين سنة 373هـ في وارجلان، انظر: بطرس البستاني: دائرة المعارف، ج 5، مطبعة المعارف بيروت 1886، ص: 573.
(7) - ابن خلدون: كتاب العبر، ج 7، ص: 35، عبد الرحمن الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ص: 222.