الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٦٥أنَّ ثورته ليست لها أهمِّية المقارنة بثورة أبي يزيد.(1)
وإذا قارنا بين دينار الخوارج ودينار الدولة الفاطميَّة نجد أنَّ وزن دينار أبي يَزيد 4.20 غرام بينما يزن دينار الدولة 1.10 غرام. فمن غير المعقول أنْ يكون دينار فرد أكبر وزنا من دينار الدولة. فالظروف الاقتصادية العسيرة التي كانت تمرُّ بها إفرِيقِيَّة نتيجة الخراب الذي أحدثته ثورة الخوارج لم يسمح للدولة الفاطميَّة بضرب نقود ذات وزن كبير.(2)
والرأي الأرجح أنَّ هذا الدينار ضرب في بلد آخر غير إفرِيقِيَّة، ربَّما في الأندلس أو وارجلارن. ويحتمل أنَّه ضرب في وارجلان انطلاقاً من الإشارة الهامَّة التي ذكرها الإدريسي في وصفه لوارجلان حيث يقول: «هي مدينة فيها قبائل مياسير وتجَّار أغنياء، يتجوَّلون في بلاد السودان إلى بلاد غانة وبلاد وانقارة(3) فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم».(4)
ولا نعرف ديناراً ضربه الإبَاضِيَة بعد سقوط دولتهم. والاحتمال المطروح أنَّ دينار أبي يَزيد هو الذي يقصده الإدريسي. ولا يستبعد أنْ يكون إبَاضِيَة وارجلان وسدراتة وفَّروا له الذهب خاصة وأنَّهم يسيطرون على أهمِّ مركز تجاريٍّ يربط بلاد المغرب الأوسط بالسودان، وقد مرَّ بنا أنَّ سدراتة كانت تموِّل أبا يزيد بالمواد الغذائية ثمَّ توقَّفت بعد أنْ قاتلها الفاطميون.
9 - نتائج ثورة أبي يزيد ومميِّزاتها:
من خلال هذه الدراسة لثورة أبي يَزيد نجد أنَّ نتائج الثورة كانت وخيمة على الإبَاضِيَة سواء النكارية منهم أو الوهبية، إذ أصبح أصحاب المذاهب يرون في المذهب الإبَاضِي مذهب النهب والقتل خاصة أهل السنَّة. وأدَّى ذلك إلى ضعف الإبَاضِيَة في المغرب الأوسط وإفرِيقِيَّة، وأصبحت السيطرة التامَّة للمذهب المالكيِّ الذي حلَّ محلَّ المذهب الشيعي.
كما كانت هذه الثورة وغيرها من الثورات سبباً في عدم استقرار الأوضاع للفاطميِّين في بلاد المغرب، ممَّا جعلهم يعجِّلون بالانتقال إلى مصر. بالإضافة إلى أفول نجم زناتة وظهور صنهاجة كقوَّة كبيرة، تولَّت حكم بلاد المغرب بعد رحيل الفاطميين.
أمَّا فيما يخصُّ الحياة الاقتصادية فإنَّ آثار هذه الثورة كانت وخيمة. فقد أصيبت موارد الدولة بالإفلاس نتيجة الخراب الذي أحدثته في البلاد حتَّى إنَّه «لم يبق
(1) - الشابي: دولة صاحب الحمار، ص: 601.
(2) - نفس المرجع، ص601.
(3) - هي جزيرة طولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلاً، تقع في بلاد السودان قرب غانا يحيط بها النيل من كلّ جهة، تجارة أهلها الذهب يبيعونه لأهل وارجلان وأهل المغرب الأقصى، وهو عندهم كثير، انظر: الحميري: الروض المعطار، ص:611.
(4) - الإدريسي: المغرب، ص: 160.