الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

بإفرِيقِيَّة منزل عامر»(1) وأصبحت خزائن الدولة فارغة نظراً لتوقف دفع الضرائب.

وقد أدَّت إلى تدخُّل القوى الخارجيَّة في شؤون المغرب، فأمويُّو الأندلس أمدُّوا أبا يزيد بالمال. كما قام العبَّاسيون بإرسال داعية في شهر محرَّم سنة 334هـ (948م) يدعو للعبَّاسيين حاملاً شعارهم. واستطاع أن يجمع حوله الكثير من الناقمين على الفاطميين وعلى أبي يَزيد.

كما كشفت هذه الثورة عن دهاء أبي يَزيد، وكذلك الخليفتين القائم والمنصور، فأبو يَزِيد تظاهر بالمالكيَّة لكسب أتباع المذهب. أمَّا القائم فإنَّنا نجده يساند معارضي أبي يَزيد، ويعمل على تأليب الرأي العام ضدَّه. كما استعمل المنصور الرشاوي، وإعطاء الأمان لبعض القبائل شريطة أنْ تتعاون معه لرصد حركة أبي يَزيد.

كما تميَّزت هذه الثورة بالحرب الخاطفة من جانب أبي يَزيد، وسرعة التحرُّك. كما أنَّ النهب والسلب كان الطابع الذي صحبها، وكأنَّ أصحابها خرجوا للنهب فقط وليس لطرد الفاطميِّين.

جـ - ثورة الوهبيَّة:

1 - أسباب الثورة:

ترجع أسباب هذه الثورة إلى مقتل أحد علماء الإبَاضِيَة الوهبيَّة من قِبل الفاطميِّين، وهو العالم أبو القاسم يزيد بن مخلد. ولد هذا العالم في مدينة الحامة، وتعلَّم على كبار علمائها أمثال "سحنون بن أيُّوب"(2) وأبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي.(3) ولم يكتف بالتعلُّم في القيروان بل سافر إلى "سجلماسة" للتزوُّد بالعلم والمعرفة عند شيوخها، ثمَّ عاد إلى القيروان وعكف على دراسة الكتب رفقة العالم الإبَاضِي أبي خزر يغلى بن زلتاف.(4) ويعتبر هذان الشيخان من علماء الطبقة السابعة ــ طبقاً لتصنيف المصادر الإبَاضِيَة ــ أي النصف الأوَّل من القرن الرابع الهجري (العاشر الملادي).(5)

(1) - ابن أبي دينار: المؤنس، ص: 59.

(2) - هو من علماء الطبقة السابعة (300 - 350هـ) لا نعرف عنه الكثير سوى أنَّه عالماً جليلاً وفقيهاً، له عدَّة مؤلَّفات كانت متداولة في طرابلس.

انظر: الدَّرجيني: الطبقات، ج2، ص: 339.

(3) - هو من نفوسة تابديوت قرية بجبل تيرشوين ومن العلماء البارزين له ديوان يشتمل على أنواع من علوم الدين. وقد تعلَّم وتفقَّه بسجلماسة صحبة ابن كيداد عند شيخ يعرف بابن الجمعي. ولمَّا عاد استقرَّ في قسطيلية بإفرِيقِيَّة، انظر: الدَّرجيني: نفس المصدر، ج1، ص: 109 - 110.

(4) - هو أحد علماء الإبَاضِيَة من أهل الحامة بإفرِيقِيَّة، برع في العلوم، تعلَّم عند الشيخ أبي الربيع سليمان بن زرقون، وسحنون ابن أيُّوب، قام بامتهان التعليم حيث عقد حلقة علميَّة لدراسة علم القرآن والأصول والحديث والفقه، انظر: الدَّرجيني: نفس المصدر والجزء، ص: 119 - 120.

(5) - الدَّرجيني: نفس المصدر، ج 1، ص: 119 - 120، علي يحيى معمَّر: الإبَاضِيَة في موكب التاريخ، الحلقة الثالثة، دار الثقافة، ط: 1، بيروت 1966، ص: 51 - 52، صالح باجية: الإبَاضِيَة بالجريد في العصور الإسلاميَّة الأولى، دار بو سلامة، ط1، تونس 1976، ص: 126.

٦٢ / ١٨١