الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بجزيرة جربة فوجدهم عازمين على المطالبة بدم أبي القاسم على الرغم من رفض شيخ "جربة" أبي صالح اليراسني". وبعد أنْ أتمَّ أبو نوح المهمَّة التي أرسل من أجلها عاد ليخبر صاحبه "أبا خزر" بردود فعل أهل الدعوة، وعزمهم على الأخد بثأر شيخهم. ولمَّا اتفقوا على الخروج كاتبوا بني أمية، وأخبروهم بما هم عازمون على القيام به. وقد وقع هذا الكتاب في يد المعزّ فزاده حقداً على الإبَاضِيَة.(1)

واعترض البعض علىلثورة. فقد نصحهم الشيخ أبو محمَّد ويسلان بالقعود لأنَّهم ليسوا في قوَّة تسمح لهم بمعادات الدولة الفاطميَّة. كما قال لهم الشيخ أبو صالح اليراسني: «لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف، فإنَّهم أكثر منكم عدداً ومدداً».(2)

3 - بداية الثورة:

لمَّا عَزم الإبَاضِيَة على الخروج، أرسل المعزّ جماعة من المشايخ إلى الإبَاضِيَة يطلب منهم أنْ يعودوا إلى بلادهم التي تولَّوها من "تاهرت" و"بلاد الجريد". فقبل أبو خزر ذلك، أمَّا العامَّة فقد رفضت اقتراح المعزّ، وصمَّمت على الانتقام. حينئذٍ أرسل أبو خزر "أبا محمَّد جمال"(3) إلى بلاد "الزاب" و"أريغ" يستنفرهم. وقد لبَّى إباضِيَة المنطقة هذا الطلب، وخرجوا في عُدَّة وعدد كبيرين. كما أتت جموع مزاتة إلى أبي خزر وبايعوه إماماً للإبَاضِيَة، فإنْ كان النصر حليفهم ولَّوه إمامة الظهور.(4)

وبالرَّغم من الاستعدادات الكبيرة التي قام بها الإبَاضِيَة لِلَمِّ الشمل، إلاَّ أنَّ أبا خزر تسرَّع في الهجوم. ولم ينتظر وصولَ عسكر وارجلان. فقد نزل على مدينة "باغاية" وحاصرها ثمَّ هزم حاميتها في الثالث والعشرين من شوال سنة 358هـ (968م).(5)

ولمَّا انسحبت مزاتة(6) انكسر عسكر أبي خزر. ولم يبق فيها سوى أبي خزر

(1) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج 1، ص: 142، الشماخي: السير، ص: 349 - 350، مرمول: السياسة الداخليَّة للخلافة الفاطميَّة في بلاد المغرب، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر 1983، ص: 183.

(2) - الشماخي: السير، ص: 350.

(3) - هو أبو محمَّد جمال المدوني، لا نعرف عنه الكثير سوى أنَّه من علماء الطبقة السابعة حسب التصفيف الإبَاضِي أي (300 - 350هـ) (913 - 962م)، انظر: الدَّرجيني: الطبقات، ج 2، ص: 345 - 349.

(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص: 350، صالح باجية: الإبَاضِيَة بالجريد، ص: 130.

(5) - الشماخي: السير، ص: 351.

IDRIS: La berbérie musulmane، pp 29 - 30.

(6) - تذكر المصادر أنَّ خدعة وقعت في صفوف أبي خزر أدَّت إلى انهزامه في نهاية الأمر. ذلك أنَّ فخذاً من قبيلة مزاتة يقال له: "بني يليان" غلب عليه الطمع، حيث قبلوا عرض أهل باغاية بتقديم المال لهم مقابل الانسِحاب. أمَّا الذريعة التي جعلوها مبرِّراً لانسحابهم هي أنَّ بدنة ــ فخذ آخر من مزاتة ــ أغارت على أهلهم وأولادهم. انظر الشماخي: نفس المصدر والصفحة.

٦٥ / ١٨١