الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٧٥وارجلان كانت مستقلَّة استقلالاً تامًّا يحكمها مجلس شيوخ يعرف بمجلس العزَّابة.
وفي موضع آخر يذكر نقلاً عن دائرة المعارف الإسلاميَّة أنَّ حدود دولة بني حمَّاد تمتدُّ من البحر المتوسِّط في الشمال إلى بلاد الزيبان في الجنوب. ومن الحضنة في الشرق إلى تاهرت في الغرب. ويرى أنَّ كلمة "زيبان" هي تحريف لكلمة "بريان"(1). وهي المدينة الصحراويَّة الواقعة جنوب وادي ميزاب بحوالي خمسين كيلومتراً. والحقيقة كلمة "زيبان" تطلق على مدينة بسكرة وضواحيها، والتسمية هي جمع لكلمة الزاب التي كانت تطلق على هذه المنطقة في العصور الوسطى.
فلم تكن وارجلان تابعة لدولة بني حماد. ويكون قد حدث ذلك بعد سنة 454هـ (1062م) أي في عهد الناصر. فقد أرسل ابنه المنصور على رأس جيش تمكَّن من الاستيلاء على المدينة وولَّىحد العمَّال عليها.(2)
كما قام حماد بن بلكين (398 - 419هـ) (1007 - 1028م) بحملة على إباضيَّة "بني غمرت"(3) فخربها وأجلى سكانها منها.(4)
3 - علاقات إبَاضِيَة المغرب الأوسط بإخوانهم في
إفرِيقِيَّة والمشرق:
أهم ما يميِّز هذه العلاقات كثرة تنقُّل الإبَاضِيَة وعلمائهم بين مواطن إخوانهم سواء لتفقُّد أحوالهم أو لطلب العلم عندهم. وكان العلماء يداومون على زيارة وارجلان وغيرها برفقة تلاميذهم. وتعطينا المصادر الإبَاضِيَة وصفاً دقيقاً لهذه الزيارات. ومن الأمثلة على ذلك أنَّ الشيخ أبا عبد الله محمَّد بن بكر كان ينتقل إلى وارجلان للإشراف على أمور الدعوة. كما كان العلماء يزورونه خصِّيصاً للاستفادة من علمه. ومن العلماء الذين زاروه "محمد بن سليمان النفوسي"(5) الذي كان يدرس الكتب في غيران "بني أجاج"(6)
ونظراً لاستقرار أبرز العلماء في وارجلان، كان الكثير من الإبَاضِيَة سواء من إفرِيقِيَّة أو جبل نفوسة، يأتونهم لطلب الفتوى. كما كان الإبَاضِيَة يقومون بالزيارات الجماعيَّة لإخوانهم. فقد سار جماعة من أهل "وارجلان" إلى جربة يرأسهم الشيخ عمران بن زيري. كما وفد سنة 449هـ (1057م) إلى وارجلان وفدٌ كبير من أهل
(1) - عبد الحليم عويس: دولة بني حماد في الجزائر، رسالة ماجستير بكلِّية دار العلوم، 1973، ص: 112.
(2) - ابن خلدون: كتاب العبر، ج 11، ص: 356.
(3) - بنو غمرت هم من قبائل البربر الخارجة من طلب زناتة: انظر ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 102.
(4) - الشماخي: السير، ص: 402.
(5) - هو من علماء الطبقة التاسعة (450 - 500هـ) كانت له حلقة علميَّة من التلاميذ فكان يصرف عليهم حيث يطعمهم ويكسيهم من ماله. انظر الدَّرجيني: الطبقات، ج 2، ص: 417 - 420.
(6) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج 2، ص: 304.