الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

يقال له "تَمَصْرُون"(1) حتَّى يتَّفقوا على السير إلى الحجِّ في الموسم القادم. ولمَّا سقطت تاهرت أصبح إباضيَّة إفرِيقِيَّة وطرابلس وجربة يجتمعون في موضع غير معروف يقال له: "أمَّاسَنْ"(2) البساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير والكتَّان. وكان أهلها يربُّون الماشية. وقد تقلَّص نشاطها الاقتصادي فيها فيما بعد. فابن حوقل يصف أهلها قائلاً: «صاروا بعد السعة إلى الضيق والذلَّة والصغار والشتات والقلَّة مشرَّدين في البلاد».(3) إلاَّ أنَّه يبدو أنَّ المدينة انتعشت في عهد الادريسي إذ يذكر أنَّ بها صنائع وتجارات وأموالاً.(4)

ومن المراكز التجارية التي اشتهرت في بلاد المغرب الأوسط خاصة في القرنين الثالث والرابع لهجرة (التاسع والعاشر الميلادي) مدينة تاهرت، عاصمة الدولة الرُّستُمِيَّة ذلك أنَّ الأئمَّة الرُّستُمِيين اهتمُّوا بالتجارة فأقاموا علاقات تجارية نشطة مع دول المغرب وبلاد السودان وسبق الذكر أنَّه كان يربطها طريق مباشر ببلاد السودان يمر على وارجلان وقد وصفتها معظم المصادر الجغرافيَّة بكثرة الخيرات يصفها ابن حوقل قائلاً: «هي إحدى معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين .. ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلاَّت».(5) كما يذكر الإدريسي أنَّ أسواقها عامرة وبها تجارات وبضائع متنوِّعة.(6) وكانت تنتج القمح والشعير والحمص والفول والعنب والرمان، وغيرها من الفواكه. أمَّا السلع النادرة في تاهرت فكانت تجلب إليها من المدن المغربيَّة.(7)

واشتهرت قلعة بني حمَّاد قبل انتقال الحمَّاديِّين إلى بجاية بكثرة التجار الوافدين إليها. وأصبحت تنافس مدينة وارجلان. وكان التجَّار الإبَاضِيَة يزورون أسواقها لرخص أسعار السلع فيها خاصة الفواكه والنَّعم واللحوم. يصفها الإدريسي قائلاً: «من أكبر البلاد قطراً وأكثرها خلقاً، وأغزرها خيراً، وأوسعها أموالاً، وأحسنها قصوراً ومساكن، وأعمِّها فواكه وخصباً، وحنطتها رخيصة، ولحومها طيِّبة سمينة».(8)

وإلى جانب هذه المراكز التجاريَّة توجد مراكز أخرى قليلة الأهمِّية بالمقارنة مع المراكز الأولى، منها مدينة مرسى الدجاج التي كانت الأسعار فيها رخيصة. تكثر فيها الحنطة وسائر الفواكه واللحوم. وكان تينها يحمل إلى سائر الأقطار

(1) - لم نستطع معرفة هذا الموضع.

(2) - مقرن البغطوري: سير مشائخ نفوسة، (مخ) ورقة 2 - 3.

(3) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 85.

(4) - الإدريسي: المغرب، ص: 93.

(5) - ابن حوقل: المصدر السابق، ص86.

(6) - الإدريسي: المصدر السابق، ص87.

(7) - القلقشندي: صبح الأعشي، مج 5، ص112 - 113.

(8) - الإدريسي: المغرب، ص86.

٧٣ / ١٨١