الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٧٨والمدن.(1)
كما كانت مدينة جزائر بني مزغنَّة آهلة بالتجار. يصفها الإدريسي بأنَّ تجارتها مربحة، وأسواقها كثيرة، يكثر فيها العسل والسمن الذي كان يحمل إلى مختلف الجهات.(2)
وامتلأت مدينة أشير بالتجَّار. يذكر النويري أنَّ الناس كانوا لا يتعاملون بالذهب والفضَّة، إنَّما بالبعير والبقرة والشاة، إلى أنْ ضرب زيري السكَّة فكثرت الدنانير والدراهم في أيدي الناس.(3)
واشتهرت مدينة تلمسان ــ قاعدة المغرب الأوسط ــ بأسواقها وأنهارها التي أقيمت عليها الطواحين. وكانت مقصداً لتجَّار الآفاق، لأنَّ أسعارها رخيصة وتجارتها مربحة حتَّى أنَّ البكري يذكر أنَّه: «لم يكن في بلاد المغرب بعد مدينة أغمات وفاس أكثر من أهلها أموالاً ولا رأفة … منهم حالاً».(4)
كما كانت تنس تصدِّر سائر الحبوب إلى كلّ الآفاق في المراكب. بالإضافة إلى الفواكه خاصَّ’ السفرجل الطيِّب المعنَّق.(5) كما كانت بمدينة وهران أسواق وصنائع كثيرة، وتجارات نافقة، وأسعارها رخيصة خاصة أسعار السمن والزبد والبقر والغنم.(6) أمَّا بجاية التي أصبحت عاصمة لبني حمَّاد بعد انتقالهم إليها من القلعة فكانت مركزاً تجاريًّا هامًّا حيث كانت تردُّ إليها السفن والقوافل محمَّلة بمختلف السلع والأمتعة. وكان أهلها يجالسون تجار المغرب الأقصى وتجار الصحراء والمشرق.(7)
وإلى جانب هذه المدن الكبيرة هناك القرى الصغيرة التي تقام فيها الأسواق مثل سوق "بني زندوي" الذي يقام كلّ يوم جمعة.(8)
كانت وارجلان وسيطاً تجاريًّا فقط. فالمدينة لم تعرف بكثرة محاصيلها الزراعيَّة عدا التمور، إلى جانب أنَّها اشتهرت بتربية الإبل. لذلك فإنَّ أغلب السلع التي كان يحملها التجار الإبَاضِيَة إلى بلاد السودان كانت تجلب من المدن التي ذكرناها. كما أنَّ أهلها كانوا يتولَّون قيادة القوافل إلى بلاد السودان. ومن الأمثلة على التبادل التجاري أنَّ تجَّار وارجلان كانوا يجلبون التمور الجيدة التي اشتهرت بها بلاد الزاب ليبيعونها في السودان. فالشماخي يذكر أنَّ «تملى
(1) - نفسه، ص89.
(2) - نفسه، ص89.
(3) - النويري: نهاية الارب، مج 24، ص121.
(4) - البكري: المغرب، ص80.
(5) - الإدريسي: المغرب، ص83.
(6) - نفسه، ص84.
(7) - الإدريسي: نفس المصدر، ص90.
(8) - نفسه، ص97.