الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٧٩الوسياني» كان يسافر إلى تادمكّة لبيع التمر.(1)
وإلى جانب التمر هناك الفواكه التي تحمل من مدن إفرِيقِيَّة والمغرب الأوسط لتباع من جديد في بلاد السودان. وقد ذكر ابن خلدون أنَّ فواكه بلاد السودان كانت تصلها من صحراء المغرب مثل توَّات وتكدرارين ووارجلان.(2) كما كان التجَّار يحملون الثياب والأكسية الرفيعة والجلود والسلع التي يكثر عليها الطلب في بلاد السودان. وفي المقابل كان تجَّار وارجلان يحضرون العبيد من السودان، ويبيعونهم في الأسواق المغربيَّة.(3)
ومن السلع التي كان يحملها التجَّار الإبَاضِيَة سواء إلى مدن المغرب أو بلاد السودان عسل التمور. فقد عثر على بعض القلل التي كانت تستعمل في جمع العسل. ولذلك نجد أنَّ سكَّان "سدراتة" اهتمُّوا بصناعة الفخَّار.(4)
كما كان التجَّار الإبَاضِيَة يتاجرون بالإبل، وكانت أسعارها رخيصة ويذكر صاحب كتاب المعلَّقات أنَّ سعر الجمل بلغ ثمانية دنانير وبيع في بعض الأوقات بأربعة وعشرين ديناراً.(5) وكانت تادمكَّة سوقاً رائجة لبيع الجمال. فأبو زكرياء يذكر أنَّ الجمال تباع بكثرة فيها ويقول عن عدم تمكُّن تاجر من بيع جمله: «ما سمعنا بجمل رجع من تادمكَّة قطّ إلى وارجلان».(6) كما كان الإبَاضِيَة يحملون إليها الثياب.(7) وكانت القوافل تصل إلى وارجلان قادمة من المهديَّة.(8) ولا شكَّ أنَّها كانت محمَّلة بمنتوجات المهديَّة مثل التين والعنب والزبيب، والجلود. ويذكر صاحب كتاب المعلَّقات كذلك أنَّ القوافل كانت تنطلق من وارجلان في اتجاه القيروان محمَّلة بمختلف أنواع التمور. وكان القيروانيون ــ كما يقول ــ متشوِّقين للتمر. وكانت بعض هذه القوافل تتَّجه من القيروان إلى غانة محمَّلة بالسلع.(9)
كما ساهم سكَّان وادي ميزاب في الحركة التجاريَّة. وكانت مدينة "غارداية" مركزاً رئيسيًّا للتبادل التجاري في شمال الصحراء. فكان التجَّار يبادلون فيها مسحوق الذهب وريش النعام والعبيد والسلع المجلوبة من السودان بالخضر والفواكه المجلوبة من الشمال. وكانت المعاملات التجاريَّة، تمُّ بالمقايضة.(10)
(1) - السير، ص411.
(2) - المقدِّمة، 93.
(3) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص126.
(4) - LETHEILLEUX: Ouargla، p 54.
(5) - ورقة 12.
(6) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج 2، ص313.
(7) - نفس المصدر والجزء والصفحة.
(8) - مجهول: كتاب المعلَّقات، (مخ)، ورقة 12.
(9) - مجهول: نفس المصدر، (مخ)، ورقة 18.
(10) - PAVARD: Lumières du M’Zab، p 20.