الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٨١

وكان هؤلاء التجاَّر يصلون إلى المراكز التجاريَّة المشهورة في بلاد السودان مثل التكرور(1) وكومبى، وتومبكتو، وكوكو. وكانت حركة التجارة منتظمة بين مدن المغرب والمدن السودانيَّة. وساهم فيها تجار الإبَاضِيَة مساهمة كبيرة. وعادت على التجَّار بالمال الوفير من تدفُّق الذهب وجلب العبيد. وكانت أهمُّ سلعة وأشهرها على الإطلاق الذهب لكثرته في بلاد السودان. فهناك بلد يعرف ببلد التبر (غانة)، إليها ينسب الذهب الخالص.(2)

وتتَّفق المصادر على أنَّ غانة كانت من أكثر بلاد السودان ذهباً. فالبكري يقول إنَّ أفضل الذهب في بلاد غانة هو ذهب مدينة غياروا.(3) بالإضافة إلى معادن التبر الموجودة قرب مدينة كوغة.(4)

ويذكر أبو حامد الغرناطي أنَّه يظهر في رمال غانة الذهب التبر، وهو كثير عندهم.(5) وقد اشتهرت غانة بأرباحها التجاريَّة الطائلة. فموقعها وموقع عاصمتها "كومبى صالح" على حدود الصحراء الجنوبيَّة جعلها تتحكَّم في الطرق التجاريَّة المؤدِّيَة إلى مناجم الذهب. وكانت لِغانة علاقات تجاريَّة مع جميع المدن الكبيرة في شمال إفريقيا والمغرب الأقصى. يقول الحميري: «وإليها يقصد المياسير من جميع البلاد المحيطة بها من سائر بلاد المغرب الأقصى».(6)

وكانت حركة التجارة منتظمة بين غانة ومدن المغرب. فكانت غانة تصدِّر الذهب والرقيق وأنواعاً من جلود الماعز المدبوغة التي يتَّخذ منها الخفاف. فكان الجلد الواحد يباع بعشرة دنانير. كما كانت تصدِّر العاج والصمغ والقطن.(7)

وكان الرقيق من السلع المحبَّب حملها إلى بلاد المغرب من بلاد السودان. فكثرت في مدن المغرب أسواق النخاسة في عهد الدولة الفاطميَّة. فاليعقوبي يذكر أنَّ زويلة كانت من المنافذ الرئيسيَّة التي يدخل عبرها الرقيق.(8)

كما كانت تجلب إلى أودغست وغيرها من مدن المغرب الجواري السودانيَّات المعروفات بحسن الطبخ "تباع الواحدة منهنَّ بمائة مثقال وأكثر".(9) وذكر ابن

(1) - تقع هذه المدينة في السودان قرب مدينة تسمَّى "صنغانة". تبعد عن سجلماسة بأربعين مرحلة. وأقرب البلاد إليها مدينة أزقّى التي تبعد عنها بخمس وعشرين مرحلة. انظر الحميري: الروض المعطار، ص134.

(2) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص93.

(3) - البكري: المغرب، ص176 - 177.

(4) - نفسه، ص179.

(5) - كتاب تحفة الألباب، نشر ضمن journal asiatique عدد TCC XII سنة 1925، ص41

(6) - الروض المعطار، ص425.

(7) - أبو حامد الغرناطي: المصدر السابق، ص43. ابراهيم علي طرخان: امبراطورية غانة الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1970م، ص65.

(8) - صفة المغرب، ص158.

(9) - البكري: المغرب، ص158.

٧٧ / ١٨١