الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

حوقل أنَّ من بين ما يجهَّز من المغرب إلى المشرق الخدم المجلوبون إلى السودان.(1)

ومن السلع الواردة إلى المغرب كذلك الدرق اللمطيَّة التي تصنع من جلد حيوان "اللمط". تمتاز بالخفَّة واللين، لا ينفذ منها النشَّاب ولا يؤثِّر فيها السيف. فيها يقاتل أهل المغرب لأنَّها تحمي الفارس وفرسه.(2) بالإضافة إلى سلع أخرى كجلود النمور والصمغ وريش النعام.(3) كما كان يجلب من السودان دواء للعيون.(4)

وكان يتجهّز إلى بلاد المغرب الشبّ من "كوّار". فالإدريسي يذكر أنَّ أهل مدينة "أنكلاس" - قرب كوَّار- كانوا يصلون إلى بلاد وارجلان وسائر المغرب الأقصى.(5)

أمَّا السلع الصادرة إلى بلاد السودان فكثيرة، إلاَّ أنَّ الملح كان أشهر سلعةٍ يحملها التجّار المغاربة إلى السودان. ذلك أنّ ملوك غانة - كما يقول ابن حوقل -: «كانوا في حاجة ماسّة إلى هذا الملح، خاصّة الملح المستخرج من مناجم "تاغازا" و"أوليل" و"توتك"».(6)

وكان الملح يحمل إلى غانة من مدينة سجلماسة. يقول أبو حامد الغرناطي: «يحمل التجّار إليهم - أي سكّان غانة - (حجارة) الملح على الجمال من الملح المعدني، فيخرجون من بلدة يقال لها سجلماسة، آخر بلاد المغرب الأعلى … فإذا وصلوا إلى غانة باعوا الملح وزنا بوزن الذهب، وربَّما باعوه وزنا بوزنين أو أكثر، على قدر كثرة التجَّار وقلّتهم»(7) وفي بعض الأحيان بلغ ثمن الحمل من الملح في أقاصي السودان ما بين مائتين إلى ثلاثمائة دينار.(8)

وكانت مناجم الملح متوفّرة بكثرة، منها منجم يبعد عن سجلماسة بمسيرة عشرين يوما، يحفر عن الملح في الأرض كما يحفر عن سائر المعادن. ويوجد تحت قامتين، ويقطع كما تقطع الحجارة. ويسمَّى هذا المعدن "تاتنتال"، وعليه حصن مبنيٌّ بحجارة من الملح. ومن هذا المنجم يتجهَّز بالملح إلى سجلماسة وغانة وسائر بلاد السودان. كما يوجد منجم آخر عند بني جدالة بموضع يسمَّى "أوليل" على شاطئ البحر.(9)

وكان سكَّان "تاغازا" يجمعون الملح طول السنة. ولمَّا تأتي القوافل يبيعونه للتجَّار، ويأخذون من ثمنه قدر نفقاتهم. أمَّا الباقي فيسلِّمونه إلى أوليائهم من

(1) - صورة الأرض، ص95.

(2) - الإدريسي: المغرب، ص59. الغرناطي: تحفة الأباب، ص43 - 44.

(3) - جودت عبد الكريم يوسف: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسَّسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984م، ص267.

(4) - الوسياني: السير (مخ)، ج2، ورقة4.

(5) - الإدريسي: المغرب، ص: 39 - 40.

(6) - صورة الأرض، ص91 - 98.

(7) - تحفة الألباب، ص42.

(8) - ابن حوقل: المصدر السابق، ص98.

(9) - البكري: المغرب، ص171.

٧٨ / ١٨١