الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

1964 أكثر من ثلاثين سوارا من النحاس والبرونز والخزف تعود إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). كما عثر في أودغست على أواني فخَّارية واردة من المغرب، منها أباريق كرويَّة ومصابيح زيتيَّة.(1)

وتعتبر مدينة تادمكّة إحدى المدن التي ضمَّت تجمُّعاً إباضياً كبيراً. وقد سبق أن ذكرنا(2) أنَّ والد أبي يزيد مخلد بن كيداد كان مقيماً في تادمكَّة، وجمع التجَّار الإبَاضِيَة المقيمين في بلاد السودان ثروات طائلة. يذكر الوسياني أنَّ عبد الحميد الفزَّاني ــ أحد علماء الإبَاضِيَة ــ كان يرتحل إلى بلاد السودان كثيراً.(3)

ومن التجَّار الإبَاضِيَة الذين كانوا يتاجرون في بلاد السُّودَان أبو نوح الصغير، وأبو نوح سعيد بن يخلف، وأبو صالح، وأبو القاسم يونس الفرسطائي، وأبو موسى هارون بن أبي عمران، ومعظمهم عاش في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي).(4)

وكانت تادمكّة إحدى الأسواق المعروفة بتجارة الذهب. ويذكر أنَّ تاجراً إباضيًّا من بلاد الجريد عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) يدعى "يخلفتن بن أيُّوب المسناني"(5) سافر إلى تادمكّة للتجارة. ونشير هنا إلى أنَّ أغلب التجَّار الذين كانوا يسافرون إلى تادمكَّة من زناتة. ولا شكَّ أنَّ هؤلاء الزناتيين وعائلاتهم هم الذين كوَّنوا الجالية الإبَاضِيَة في مدينة تادمكَّة.(6)

كما كانت جالية إبَاضِيَةٌ تقيم في مدينة "درج" الواقعة شرق مدينة "غدامس". وقد سافر إليها أبو صالح الأرجاني في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (الحادي عشر الميلادي).

وكانت بها حلقة علميَّة بلغ عدد تلامذتها ثلاثمائة.(7) ويرجع استقرار الإبَاضِيَة في تادمكَّة إلى العائد المادي الكبير الذي تدرّه التجارة فيها خاصَّة وأنَّ المدينة أصبحت في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) أحسن من مدينة غانة وكوكو كما يقول البكري(8): «وأصبحت لها علاقات تجارية منتظمة مع المدن المغربيَّة خاصة وارجلان».

ولم يكتف الإبَاضِيَة بنقل سلعهم فقط بل نقلوا كذلك أفكارهم ومذهبهم الديني.

(1) - جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجيَّة، ص275.

(2) - انظر: الفصل الثاني، ص68.

(3) - الوسياني: السير، (مخ)، ج 2، ورقة 4.

(4) - جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجيَّة، ص282 - 283.

(5) - هو ابو سعيد يخلفتن بن ايوب النفوسي من أتباع مذهب نفَّاث بن نصر المنشق عن المذهب الإبَاضِي. تلقَّى تعليمه في "تماوطت"، ونبغ في العلوم. وكان أحد الذين ألفوا الديوان أي ديوان نفوسة. انظر الشماخي: السير، ص480.

(6) - T. LEWICKI: Les origines et l’islamisation de la ville de tadmekka d’aprés les sources arabe، bibliothéque d’outre-mer، N° 5 - 6، Paris 1981.

(7) - T. LEWICKI: Les petits états du desert lybique et du sahara tripolitain dans le haut moyen age excepte le fezzan et le kouar estrattod DA: alti ella setimana intero-zionale di studi mediterrane medioev ali E moderni cagliari 27 April، 1 er Maggio، 1979، P 134.

(8) - المغرب، ص186.

٨٠ / ١٨١