الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

"امناء"(1) بدرهم، والتين عشرة "امناء" بدرهم. وبيع الزيت في صفاقس بمثقال واحد للأربعين ربعاً قرطبيَّة، وبيع القناطر من السكر في "ايجلي" بمثقالين.(2)

وكانت الأسعَار أثناء الكوارث الطبيعيَّة ترتفع. ففي سنة 303هـ (915م) حدثت مجاعة في إفريقيَّة، فوصل ثمن المدِّ من القمح ثلاثة دنانير. وفي سنة 307هـ (919م) غلت الأسعَار بسبب انتشار الأوبئة في القيروان. كما زادت الأسعَار سنة 317هـ (929م). وبلغ قفيز القمح بالكيل القرطبي مثقال ذهب. وحدث نفس الشيء في المغرب سنة 379هـ (989م) عندما اجتاحت العواصف البلاد، واستمرَّت حتَّى سنة 380هـ (980م) ثمَّ عمَّ الرخاء بعد ذلك.(3)

وكانت الأسعَار في بعض المدن مرتفعة مثل أسعار الطعام في قسطيلية. يقول ابن حوقل: «وسعر الطعام بها في سائر الأوقات غال لأنَّه يجلب إليها، ولا يزرع بها من الشعير ولا القمح إلاَّ زرع تافه».(4)

ولا يعني أنَّ كل المنتجات زهيدة السعر، فهناك بعضها تصنع خصيصاً للأثرياء. فالمصادر تذكر أنَّه يغزل بِ"سوسة" غزل يباع المثقال منه بمثقالين ذهبا. يصف الحميري هذه الثياب بقوله: «هي مخصوصة بكثرة الأمتعة وجودة حوك (حياكة) الثياب الرقاق وقصارتها، وجميع أشغال الثياب الرفيعة من طرز وكمد لا يصنع ببلد مثل صنعته بهذه المدينة. ويباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين».(5)

الخلاصة أنَّه إذا كان عصر الفاطميِّين قد شهد نشاطاً تجاريًّا مزدهراً، فإنَّ الأحوال قد اضطربت بعد رحيلهم خاصة بعد هجرة بني هلال حيث انعدم الأمن، واضطربت الحياة الاقتصاديَّة بعد اشتداد الصراع بين زناتة وصنهاجة. ولم يستطع الزناتيون حماية الفلاحين من غارات البدو. وتحوّل الرخاء إلى قلَّة في الانتاج وغلاء في الأسعار بل حدثت المجاعات في بعض الأحيان. ويذكر أنَّ الزناتيين كانوا يقتحمون الديار ليأخذوا ما يجدونه من طعام، ويستولوا على أموال التجَّار بالقوَّة.(6)

ولا شكَّ أنَّ تدهور الإنتاج الزراعي قد نتج عن الصراع الدائم بين أمراء تلمسان المغراويين وبني حمَّاد الصنهاجيين من جهة، وبينهم وبين بني توجين الزناتيين من جهة أخرى. بالإضافة إلى الصراع بين بني خزرون في طرابلس وبين بني زيري، والصراع على السلطة بين بني خزرون.(7)

(1) - المن وزن في مصر يساوي رطلاً.

(2) - المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، مطبعة ليدن، الطبعة الثانية 1906، ص224 - 225 و230، البكري: المغرب، ص19 - 20، عفيفي: أحوال بلاد المغرب، ص139 - 140.

(3) - ابن خلدون: كتاب العبر، ج 7، ص80، عفيفي: نفس المرجع، ص139 - 140.

(4) - صورة الأرض، ص92.

(5) - الروْضُ المعْطَار، ص331.

(6) - حسن أحمَد محمُود: قيام دولة المرابطين، دار الفكر العربي، القاهرة (د. ت)، ص86 - 89.

(7) - ابن خلدون: كتاب العبر، ج 11، ص349، سنُّوسي يوسف ابراهيم: دور زناتة في المغرب الإسلامي بعد خروج الفاطميِّين حتَّى قيام المرابطين، ص381.

٨٢ / ١٨١