الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

من على ظهور الدَّواب إذا توقَّفت لأنَّ ذلك يضُرُّها. كما يأمر أهل السوق بكنسها وتنظيفها.(1)

ويجب على المحتسب أنْ يهتمَّ بنظافة الطرقات، فيأمر بأنْ تكنس الطرقات وتصلح المواضع الفاسدة التي تجتمع فيها المياه والطين، فيجب على كلّ أحد أنْ يصلح فناء داره ويمنع من له قناة أنْ يجريها في زمن الصيف.(2) ويمنع من يجلس في الطرقات الخالية ويتعرَّض لحرم المسلمين، ويمنع من يشتغل بالكاهنة.(3) وقد مرَّ بنا كيف أنَّ العزَّابَة كانوا يفضِّلون القعود وقت الراحة بعيداً عن التجمُّعات أو في الطرقات.

ويشترط في المحتسب أنْ يكون عارفًا بالمكاييل والموازين والنقود لأنَّه على أساسها تقوم المعاملات التجاريَّة. فلذلك ينبغي عليه أنْ يعتمد في المعاملات على الدينار والدرهم والمكيال والميزان. فالدرهم يجب أنْ يكون موزوناً محقَّقاً ليس فيه زيادة أو نقصان ويجب أنْ يكون الدينار مثقالاً.(4)

ولتجنُّب الغشّ والتدليس في الأوزان يأمر المحتسب الوزَّان أنْ يطهِّر ميزانه، ولا يوزن المأكول بما يوزن به غيره. ويجب أنْ يكون ثقب الميزان في قصبته وعموده، ويكون الثقب واسع الجهتين ضيِّق الوسط مشوكة مثل المسمار. وبما أنَّ للكيَّالين والوزَّانين أنواعاً من الحيل في الغش، فعلى المحتسب أنْ يتفقَّدهم ويكشف عن خدعهم.(5)

وقد سبق أنْ ذكرنا أنَّه لا خلاف بين نظام الحسبة عند الإبَاضِيَة ونظام الحسبة عند المالكيَّة والشيعة. والخلاف الوحيد أنَّ نظام الحسبة في المذاهب الأخرى يتولاَّه القاضي الذي يولِّى محتسباً يكون تابعاً له. أمَّا عند الإبَاضِيَة فإنَّ العزَّابَة هم الذين يتولَّون القيام بالحسبة.

وقد قام الإبَاضِيَة بالحسبة حتَّى قبل قيام الدولة الرُّسْتُمِيَّة. فالمصادر تذكر أنَّ أبا الخطَّاب عبد الأعلى بن السمح المعافري هو أوَّل من قام بالحسبة من الإبَاضِيَة عندما أخرج قبيلة "ورفجومة" الصفريَّة من القيروان.(6)

كما قام أبو منصور النفوسي(7) عامل جبل نفُّوسة محتسباً عندما استنجد به

(1) - الشيزري: المصدر السابق، ص13 - 14.

(2) - ابن عبدون: المصدر السابق، ص35.

(3) - أحمد سعيد المجليدي: كتاب التسيير في أحكام التسعير، تحقيق موسى لقبال، الشركة الوطنيَّة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، الجزائر 1981، ص70.

(4) - الشيزري: كتاب نهاية الرتبة، ص15 - 16.

(5) - أحمد سعيد المجليدي: المصدر السابق، ص60.

(6) - للمزيد من التفاصيل انظر: ابن خلدون: كتاب العبر، ج 11، ص224،

T. LEWICKI: La repartition géographique، P 308.

(7) - هو إلياس بن منصور النفوسي التندميرتي ولاَّه على جبل نفوسة أبو اليقظان بعد وفاة أفلح بن العبَّاس، يساعده القاضي عمروس بن فتح النفوسي، انظر: الباروني: الأزهار الرياضيَّة، ج2، ص311 - 319.

٨٥ / ١٨١