الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٩١في تولِّي هذه المهمَّة. وكان العزَّابَة يتدخَّلون لفضّ الخصومات بين التجَّار، ويراقبون الأسواق. فالمصادر تذكر أنَّهم كانوا يراقبون الجزَّارين ليتأكَّدوا من أنَّ الذبائح لم تكن مريضة.(1)
كما كانوا يمتنعون بيع الملامسة والمنابذة، كأنْ يلمس الرجل طرف الثوب ولا ينشره، ولا يعلم ما فيه ويلزمه البيع. أمَّا المنابذة فهي أنْ يرمي الرجل ثوبه للآخر ويرمي له الآخر ثوبه، ولم ينظر كلّ واحد منهما إلى ثوب صاحبه. كما كانوا يمنعون "النجش" والناجش هو الذي يزيد في سعر السلعة ولا يشتريها.(2)
وكتب الفقه الإبَاضِي حوت مختلف المسائل الخاصَّة بإفساد المزروعات والتعويضات التي يقدِّمها المفسد لصاحب الزرع. قال جابر بن زيد في مفسد الغرسة: «فإنْ كالها مدّ غرست سنة فعليه دينار نسخ من حين غرست. وإنْ كان سنتين فديناران، وإنْ كان ثلاث سنين فثلاثة دنانير، وإنْ كان أربع فأربعة دنانير، وإنْ كان خمس فخمسة دنانير، وما زاد على ذلك فقيمتهما».(3) وإذا دخلت ماشية زرعاً وأفسدته فيلزم أصحاب الماشية درهم لكلّ عشرة شياه، وأربعة دراهم لكلّ جمل، ودرهم لكلّ ثور ودرهم ونصف لكلّ ذي حافر.(4)
كما كان العزَّابَة يشترطون على بائعي الثمار أنْ تكون نظيفة ليس بها تراب. وإذا كان بها تراب يجب عليهم أنْ يخبروا المشتري … بذلك.(5) كما يجب على التاجر ألاَّ يمزج ثمراً قديماً بثمر جديد. وإذا كان ممزوجاً فيجب عليه أنْ يخبر المشتري بذلك.(6)
ويقول الإبَاضِيَة إنَّه إذا دخل الحرام إلى السوق كالخمر وغيرها من المحرَّمات فإنَّها تغلق ثلاثة أيَّام ثمَّ تفتح بعد ذلك.(7)
د - نظم التعامل:
1 - المكاييل والموازين:
كانت وحدة الكيل في بلاد المغرب "القفيز" و"الويبة" و"المدّ" و"المطر" و"الصحفة" و"القادوس" و"العمورة" و"القليلة" و"اللوح" و"القنفل" و"الزّلاقة". وكانت هذه المكاييل تختلف من قطر إلى آخر. فالمالكي يذكر أنَّه: «قد اصطلح كلّ إقليم وبلد على أرطال يتفاضل في الزيادة والنقصان».(8) فقفيز القيروان مثلاً كان
(1) - نفسه، ورقة 28.
(2) - مجهول: كرَّاس في الحديث، ورقة 27.
(3) - مجهول: كتاب المعلَّقات، ورقة 21.
(4) - نفس المصدر والورقة.
(5) - أبو زكرياء: سير الأئمَّة، ج2، ص314.
(6) - المصدر السابق، ص 13.
(7) - نفس المصدر، ورقة29.
(8) - الشيزري: كتاب نهاية الرتبة، ص7.