الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٩٢يساوي اثنين وثلاثين ثمناً، والثمن هو ستَّة أمداد بمدّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -، بينما يساوي قفيز الأندلس ستِّين رطلاً.(1) أمَّا الويبة فهي تساوي أربعة أثمان.
وللمأكولات مكاييل خاصة. يذكر البكري أنَّ رطل اللحم والتين وسائر المأكولات في القيروان عشرة أرطال فلفليَّة. أمَّا قفيز الزيت عندهم فهو ثلاثة أرطال فلفليَّة، والمطر يسع خمسة أقفزة من زيت.(2)
وكان الفاطميُّون يستعملون نوعاً من الكيل يسمَّى "الدوَّار" وهي تزيد على ويبة مصر بشيء يسير. يصف المقدسي بقوله: «ألجم رأسها بعارضة من حديد، وأقيم عمود من قاعها إلى العارضة فوقه حديد يدور على رأس الويبة. فإذا أترعها أدار الحديد فمسحت فم الويبة وصحَّ الكيل، وأرطاله رصاص على كلّ رطل اسم أمير المؤمنين. فإن اجتمعت أرطال بموضع واحد بسط صبَّها، وطبع على كلّ رطل ولو كانت عشرة»(3)
وكان الرطل المستعمل في بلاد المغرب هو رطل بغداد وكان مستعملاً في كلّ المعاملات التجاريَّة في الدولة الفاطميَّة.(4) أمَّا الصحفة فقد كانت في "نكّور" مثلاً تساوي خمسة وعشرين مدّا بمدّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ويسمُّون نصف "الصحفة" السدس. أمَّا الرطل فهو عندهم اثنتان وعشرون أوقية، وقنطارهم يساوي مائة رطل ودراهمهم عدد بلا وزن.(5)
ويوضّح عفيفي الاختلافات في المكاييل بين مدن المغرب في هذا الجدول.(6)
القيروان … القفيز … 8 ويبات … الويبة … 4 أثمان … الثمنة … 6 أمداد بمدِّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -
تاهرت … الصحفة … 48 قادوساً … القادوس … 3 أمداد بمدِّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -
تاكسور … الصحفة … 25 مدًّا بمدِّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - (نصفه يسمَّى السدس)
أصيلة … المد … 20 مدًّا بمد النبيء - صلى الله عليه وسلم - … قليلة (مكيال الزيت) … 112 أوقية
فاس … المدّ … 80 أوقية … اللوح … 120 مدًّا
سجلماسة … المدّ … 12 قنفلاً
القنفل … 8 زلافات
الزلافة … 8 أمداد بمدِّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -
أمَّا الموازين فكانت وحدة الوزن المتداولة في بلاد المغرب "القنطار" و"الأوقية" و"الرطل" و"الدرهم". وتختلف الموازين تبعاً لنوع السلعة. فمثلاً نجد رطلاً لوزن الفلفل ورطلاً لوزن بقيَّة الأشياء. وكان لكلّ منطقة أو إقليم قيمة لرطلها. ويرجع هذا الاختلاف إلى رخص السلعة أو ارتفاع ثمنها. فرطل تونس مثلاً كان اثنتي عشرة أوقية، أي مائة وأربعة وأربعون درهماً، ورطل أرشقول بالمغرب الأقصى كان اثنتين وعشرين أوقية.(7)
بينما كان الكيل في مدينة باغاية الإبَاضِيَة بالويبة وهي أربعة وستُّون مدًّا بمدّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -، وهو قفيز ونصف قفيز قرطبي، وقفيز الزيت قروي وهو خمس ربع قرطبي، ورطل اللحم يساوي عشرين رطلاً فلفليَّة.(8)
في حين كان الكيل في مدينة "مليلة" يساوي خمسة وعشرين مدًّا بمدّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ورطل "مليلة" مثل رطل "نكّور" حيث يساوي اثنتين وعشرين أوقية، والأوقية خمسة وعشر درهماً. وقنطارهم من جميع الأشياء بهذا الرطل. أمَّا الدراهم فيها عدَّة قراريط، كلّ قراط يساوي خمسة أثمان درهم.(9)
واختلاف قيمة الرطل أدَّى إلى اختلاف القنطار في أقاليم بلاد المغرب. فقد بلغ
(1) - المقدسي: أحسن التقاسيم، ص220، GOLVIN (L): Le maghreb central à l’époque de zirides، recherches d’archeologie et histoire: Paris، 1957; p83
(2) - المغرب، ص26 - 27.
(3) - المقدسي: المصدر السابق، ص220.
(4) - نفسه، ص220، GOLVIN (L): Le maghreb، pp 83 - 84
(5) - البكري: المغرب، ص91.
(6) - أحوال بلاد المغرب، ص149 - 151.
(7) - البكري: المغرب، ص78، عفيفي: نفس المرجع، ص147.
(8) - نفس المصدر، ص145.
(9) - نفسه، ص89.