الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٩٤قنطار الزيت في تاهرت قنطارين غير الثلث. أمَّا الفلفل فكان قنطاراً عادياًّ. كما اختلف في قيمة ما تحتويه الأوقية من دراهم.(1)
أمَّا الدراهم فقد كان درهم العدل في "تنس" يساوي ثلاثة قراريط (القيراط يساوي ثلث درهم) أو اثنتي عشرة صقلبيَّة عدّا. بينما كان درهم "مليلة" به عدّة قراريط، كلّ قيراط خمسة أثمان درهم.(2) وكان درهم "أرشقول" يساوي ثمانية خراريب (الخروبة تساوي أربع حبَّات).(3)
كما كان يستعمل نوع آخر من الأوزان يسمَّى "الصنّوج" وهو عبارة عن قطعة مستديرة بقدر الدرهم. وفي بعض الأحيان يكون أكبر منه أو أصغر منه. وكانت هذه "الصنّوج" تصنع من زجاج مطبوع في وزن النقود الذهبيَّة والفضِّية. وكانت تضرب في دور الضرب ثمَّ توزَّع على الصيارفة والتجَّار. فمن أراد أن يصرف ديناراً يختبر وزنه بالصنج لكي يتأكّد من استيفاء وزنه.(4)
وهناك أنواع أخرى من "الصنوج" أعدَّت خصِّيصاً لوزن الأشياء الثمينة كالمجوهرات، ويشير هنا إلى أنَّ "الصنوج" كانت تضرب من الزجاج لكي تبقى نظيفة، ولا يلتصق بها شيء. أمَّا في الأوزان الثقيلة فلا تستخدم، إنَّما توزن بأوزان تصنع من الرصاص، يكتب عليها اسم أمير المؤمنين.(5)
وقد اهتمَّ الإبَاضِيَة اهتماماً شديداً بالمكاييل والموازين والتي لا تختلف عن المكاييل التي ذكرناها. فالوسياني يذكر أنَّ تاجراً إباضيًّا يدعى "أبا معروف ويدرن بن جوَّاد" كان دأبه إذا وزن للناس أوفى ممَّا له خرّوبة، وإن اشترى سلعة أنقص خرّوبة. ولمَّا حضرته الوفاة أوصى بعشرين ديناراً لغلطة الميزان.(6)
وإذا كانت وحدات الوزن والكيل في المغرب واحدة رغم الاختلافات في القيمة، فإننا نجد أنَّ إباضيَّة نفّوسة يسمّون مدّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - "الكرّ"، بينما يسمَّى عند إباضيَّة "عمان" والمغرب الأوسط "المنَّ".(7)
2 - النقود:
بما أن البحث يتناول تاريخ جماعات وليس تاريخ دولة فإنَّه من المستبعد أنْ تكون لها عملة مستقلَّة، بل تتعامل بعملة الدولة التي تعيش تحت سلطتها. وإذا كان الإبَاضِيَة في عهد الدولة الرُّسْتُمِيَّة تعاملوا بالفلس الذي ضربه عبد الرحمن بن رستم مؤسِّس الدولة، فإنَّه بعد سقوط هذه الدولة وسيطرة الفاطميِّين على كافة بلاد المغرب، أصبح من الضروري التعامل بعملة الدولةالجديدة. فقد قام الفاطميون
(1) - البكري: نفس المصدر، ص69.
(2) - نفسه، ص 78.
(3) - نفسه، ص78.
(4) - عفيفي: أحوال بلاد المغرب، ص148.
(5) - المقدسي: أحسن التقاسيم، ص220، عفيفي: نفس المرجع، ص148.
(6) - السير، (مخ)، ج2، ورقة 4.
(7) - نفس المصدر والجزء، ورقة 24.