الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

بضرب الدينار الذهبي، واشتهرت النقود التي ضربها المعزُّ لدين الله الفاطمي حيث تعامل بها الناس في كافة بلاد المغرب من أدناه إلى أقصاه. وكان الدينار الذهبي هو العملة التي يتعامل بها التجَّار المغاربة في الشراء والبيع.(1)

ولا شكَّ أنَّ الإبَاضِيَة في المغرب الأوسط كانوا في العصر الفاطميِّ يتعاملون بالدينار الفاطميِّ. ولا نعرف ديناراً ضربه الإبَاضِيَة وتعاملوا به عدا الدينار الذي ضربه أبو يزيد(2) على الرغم من أن الإدريسي ــ كما ذكرنا ــ يقول بأنَّ سكَّان وارجلان كانوا يستخرجون الذهب ويضربونه في بلدهم باسم بلدهم. ويذكر الحميري أنَّ دنانيرهم على نوع المرابطيَّة.(3)

ويبدو أنَّ الإبَاضِيَة كانوا كغيرهم يتعاملون بدنانير الدولة الفاطميَّة، ولم يعثر على دينار واحد من هذه الدنانير التي تحدَّث عنها الإدريسي أو الحميري حتَّى الدنانير التي ضربها أبو يزيد غيرمؤكَّدة تاريخيًّا، ولم يرد ذكرها في المصادر التاريخيَّة، رغم أنَّها تحمل شعار الخوارج.

وإلى جانب الدينار الذهبي كان التعامل كذلك بِ"السفانج".(4) وهي عبارة عن أوراق ماليَّة، أو خطابات ضمان تستعمل في المعاملات التجاريَّة الكبيرة خشية اللصوص وقطَّاع الطرق لأنَّها خفيفة الحمل.(5)

كما كانت تستعمل الصّكوك في المعاملات التجاريَّة. فابن حوقل يذكر أنَّه رأى صكًّا في "أودغست" باثنين وأربعين ألف دينار، وقَّع عليه شاهدان من

(1) - ضرب المعز لدين الله (341 - 365هـ) (952 - 975م) أوَّل دينار سنة 343هـ (954 - 955م) في صقلية نقش عليه مايلي: «ضرب هذا الدينار بصقلية سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة لا إله إلاَّ الله محمَّد رسول الله وعليه أفضل الوصيين، المعزُّ لدين الله أمير المؤمنين، دعا الإمام محمَّد لتوحيد الإله الصمد».

LAVOIX (Henri): Catalogue des monnaies musulmanes de la bibliotèque nationale de paris V2 (Espagne et Afrique)، Paris 1891، p40.

(2) - بعد استيلاء أبي يزيد على القيروان سنة 333هـ أصدر عملة نقديَّة مكتوباً عليها على أحد وجهيها: «ربَّنا الله لا حكم إلاَّ لله لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له الحق المبين» وعلى الهامش: «بسم الله الرحمن الرحيم ضرب هذا الدينار بالقيروان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة» أمَّا على الظهر ففي المركز: «العزَّة لله محمَّد رسول الله خاتم النبيين». والهامش الداخلي: «الذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون». أمَّا الهامش الخارجي: «محمَّد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلِّه ولو كره المشركون». انظر محمَّد باقر الحسيني: دراسات عن نقود الثوار والشعارات والمقابسات المضروبة في إفريقيَّة، مجلَّة المسكوكات، عدد 7، بغداد 1976، ص36.

(3) - الروْضُ المِعْطَار، ص600.

(4) - استخدمت "السفانج" في المعاملات التجاريَّة بين بلاد المغرب وغيرها من البلاد المجاورة. وقد عثر على سفنجة بمبلغ مائتي دينار أرسلها تاجر من طرابلس إلى أحد تجار مدينة الفسطاس في مصر. انظر عفيفي: أحوال بلاد المغرب، ص153.

(5) - نفس المرجع، ص154.

٩٠ / ١٨١