الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

العدول.(1)

وكان التعامل بالدراهم الفضِّية، وكان للدرهم نصف يسمَّى "القيراط"، وربع ثمن يسمَّى "الخرّوبة"، وكذلك الفلس النحاسي والبرونزي.(2)

ويبدو أنَّ هناك قيراطاً من الذهب. فالوسياني يذكر أنَّ رجلاً باع لآخر مطحنة بستِّين قيراطاً ذهباً، وأنَّ الدراهم كانت في جزيرة جربة الإبَاضِيَة "الحندوس".(3)

وكانت المقايضة متعارفاً عليها في بلاد المغرب خاصة في المدن الواقعة جنوب الصحراء. ويعرف ذلك بالتجارة الصامتة. فالبكري يذكر أنَّ أهل "زويلة" كانت مبايعاتهم بثيّاب قصار حمر.(4)

وكان الإبَاضِيَة يتعاملون بالقروض والودائع. يذكر الوسياني أنَّ رجلاً من مزاتة أعطى لرجل قرضًا كان يتاجر به.(5) وفي موضع آخر يذكر أنَّ تاجراً كانت معه ودائع الناس. ولمَّا مات طلب الناس ودائعهم، فقام أحد القضاة بتفتيش تركة التاجر، فمن وجد له وديعته سلَّمها له.(6) ولا شكَّ أنَّ هذه الودائع كانت تسجَّل، ويحتمل كذلك أن تكون للقروض تواريخ محدَّدة للسداد.

ويذكر المقدسي أن نقود بلاد المغرب في جميع مناطق الدينار، يزيد عن المثقال بحبَّة أي شعيرة، وكذلك القيراط وربع ثمن، ونصف ثمن الذي يسمَّى "الخرنوبة". ويذكر كذلك أنَّ المغاربة لا يرخّصون التعامل بالقطع، وكذلك "السنج" الذي يضرب من زجاج مطبوع من الأرطال.(7)

ويذكر العمري والقلقشندي أنَّ الدينار كان أهمَّ عملة ويسمّونه الدينار الكبير، والدرهم نوعان: نوع يعرف بالقديم وآخر بالجديد، ولهما نفس الوزن. أمَّا الفرق بين الاثنين فيكمن في أنَّ الجديد مصنوع من الفضَّة الخالصة، أمَّا القديم فهو مغشوش بالنحاس، وتفاوت ما بينهما أنَّ كلّ عشرة دراهم قديمة بثمانية دراهم جديدة. ويعرف عند أهل المغرب أنَّ كلّ عشرة دراهم قديمة بدينار. وأنَّ هذا الدينار هو عند المغاربة مسمَّى لا حقيقة له.(8)

ولمَّا انتقل الفاطميُّون إلى مصر ظلَّ التعامل بالنقود الفاطميَّة، وظلَّت تضرب على طراز مسكوكاتهم. واستمرَّ ذلك إلى عهد المعزّ بن باديس سنة 439هـ (1047م). ويتَّضح من ذلك أنَّ بني زيري لم تكن لدولتهم شخصيَّة مستقلَّة حتَّى إنَّه يصعب التمييز بين الدنانير المضروبة، وتعرف فقط من خلال ذكر مكان الضرب.

(1) - صورة الأرض، ص65.

(2) - عفيفي: المرجع السابق، ص153.

(3) - السير، (مخ)، ج2، ورقة 14.

(4) - البكري: المغرب، ص11.

(5) - السير، (مخ)، ج2، ورقة 57.

(6) - نفس المصدر والجزء، ورقة 11.

(7) - أحسن التقاسيم، ص220.

(8) - وصف إفريقيَّة والمغرب والأندلس، نشره وعلَّق عليه حسن حسني عبد الوهَّاب، مطبعة النهضة، تونس (د. ت)، ص302، صبح الأعشي، ج5، ص114.

٩١ / ١٨١