فضل الصحابة والرضا عنهم: دروس للإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض بهون بن يوسف بن بهون حميد أوجانه

فضل الصحابة والرضا عنهم

الجزء ١ · صفحة ٥١

و معنى قوله فتنوا، يفيد أنَّ المشركين فعلوا بهم ما في وسعهم

ليحملوهم على ترك الإسلام، فأبوا (1)

بعد هذه الفتنة التي تحملوها سنوات في مكة، هاجروا وتركوا

أموالهم وديارهم وأهلهم في هذا الوطن العزيز المقدس: مكة. الذي لا أشرف منه في الدنيا (2)

ثم جاهدوا: لما هاجروا لم يهاجروا إلى مكان يستريحون فيه، ويعبدون ربَّهم في الظل والرخاء، وإنما هاجروا إلى المدينة استعداداً للجهاد فكانت سرايا وكانت غزوات وفي كل هذه كانوا صابرين. فالمحنة أولاً، والهجرة ثانيا، والجهاد ثالثا، والصبر في ذلك الجهاد رابعا. سواء جاءهم من جهة الوقت كوقعة العسرة؛ أو في وقت فيه شيء من رخاء.

1) - مثل بلال له حينما وضعوا على صدره صخرة كبيرة، ولكنه ثبت على دينه بكلمة التوحيد، حتى

نجاه الله من غيض للمشركين.

ابن هشام: السيرة النبوية، ج 1 / ص 318

2) - وكان ذلك في زوال يوم الاثنين، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول من السنة الثالثة عشر من

البعثة.

ينظر: ابن هشام، ن، م، س، ج 1 ص 590

ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون، ج 1 / ص 739.

4

(33)

1